مظانها للمسترشدين ، وأذكر إن شاء الله تعالى بدلا من الأسانيد ما هو أهم منها مما يخل
به غالبا ، وهو بيان صحيح الأحاديث وحسنها وضعيفها ومنكرها ( 1 ) ، فإنه مما يفتقر إلى
معرفته جميع الناس إلا النادر من المحدثين ، وهذا أهم ما يجب الاعتناء به ، وما يحققه
الطالب من جهة الحفاظ المتقنين ، والأئمة الحذاق المعتمدين ، وأضم إليه إن شاء الله
الكريم جملا من النفائس من علم الحديث ، ودقائق الفقه ، ومهمات القواعد ، ورياضات
النفوس ، والآداب التي تتأكد معرفتها على السالكين . وأذكر جميع ما أذكره موضحا
بحيث يسهل فهمه على العوام والمتفقهين .
1 - وقد روينا في ( صحيح مسلم ) ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال : ( من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم
شيئا ) . فأردت مساعدة أهل الخير بتسهيل طريقه والإشارة إليه ، وإيضاح سلوكه والدلالة
عليه ، وأذكر في أول الكتاب فصولا مهمة يحتاج إليها صاحب هذا الكتاب وغيره من
المعتنين ، وإذا كان في الصحابة من ليس مشهورا عند من لا يعتني بالعلم نبهت عليه
فقلت : روينا عن فلان الصحابي ، لئلا يشك قي صحبته .
وأقتصر في هذا الكتاب على الأحاديث التي في الكتب المشهورة التي هي أصول
الإسلام وهي خمسة : ( صحيح البخاري ) ، و ( صحيح مسلم ) ، و ( سنن أبي داود ) ،
و ( الترمذي ) ، و ( النسائي ) . وقد أروي يسيرا من الكتب المشهورة غيرها .
وأما الأجزاء والمسانيد فلست أنقل منها شيئا إلا في نادر من المواطن ، ولا أذكر
من الأصول المشهورة أيضا من الضعيف إلا النادر مع بيان ضعفه ، وإنما أذكر فيه
هامش
( 1 ) والصحيح في الأصل من أوصاف الأجسام ، ثم جعل وصفا للحديث ، ثم هو قسمان : صحيح لذاته ، وهو
ما اتصل سنده برواية العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه من غير شذوذ ولا علة فادحة ، وصحيح لغيره :
وهو كان رواية دون ذلك في الضبط والاتقان ، فيكون حديثه في مرتبة الحسن فيرتقى بتعدد طرقه إلى
الصحة . والحسن قسمان كذلك : حسن لذاته ، وهو ان يكون راويه مشهورا بالصدق والأمانة لكن لم يبلغ
درجة الصحيح في الحفظ والاتقان ، وهو مرتفع عن حال من يعد تفرده منكرا ، وحسن لغيره : وهو ان لا
يخلو الاسناد من مستور لم تتحقق أهلية ، وليس مغفلا كثير الخطا فيما يرويه ، ولا هو متهم بالكذب في
الحديث ، ولا ظهر منه سبب آخر مفسق ، ويكون الحديث معروفا برواية مثله أو نحوه من وجه آخر
والضعيف : ما لم تجتمع فيه صفات الصحيح ، ولا صفات الحسن المذكورة ، وهو على ما رتب متفاوتة
بحسب شدة ضعف رواته وخفته ، وهو أنواع ، منها المنكر .