" يجزئ عن الجماعة إذا مروا أن يسلم أحدهم ، ويجزئ عن الجلوس أن يرد
أحدهم " ( 1 ) .
713 - وروينا في الموطأ عن زيد بن أسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إذا سلم واحد
من القوم أجزأ عنهم " قلت : هذا مرسل صحيح الإسناد ( 2 ) .
فصل : قال الإمام أبو سعد المتولي وغيره : إذا نادى إنسان إنسانا من خلف ستر أو
حائط فقال : السلام عليك يا فلان ، أو كتب كتابا فيه : السلام عليك يا فلان ، أو السلام
على فلان ، أو أرسل رسولا وقال : سلم على فلان ، فبلغه الكتاب أو الرسول ، وجب
عليه أن يرد السلام ، وكذا ذكر الواحدي وغيره أيضا أنه يجب على المكتوب إليه رد
السلام إذا بلغه السلام .
714 - وروينا في " صحيحي البخاري ومسلم " عن عائشة رضي الله عنها قالت :
قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هذا جبريل يقرأ عليك السلام " ( 3 ) قالت : قلت : وعليه السلام
ورحمة الله وبركاته . هكذا وقع في بعض روايات " الصحيحين " " وبركاته " ولم يقع في
بعضها ، وزيادة الثقة مقبولة . ووقع في كتاب الترمذي " وبركاته " وقال : حديث حسن
صحيح ، ويستحب أن يرسل بالسلام إلى من غاب عنه .
فصل : إذا بعث إنسان مع إنسان سلاما ، فقال الرسول : فلان يسلم عليك ، فقد
قدمنا أنه يجب عليه أن يرد على الفور ، ويستحب أن يرد على المبلغ أيضا ، فيقول :
وعليك وعليه السلام .
715 - وروينا في سنن أبي داود عن غالب القطان عن رجل قال : حدثني أبي عن
هامش
( 1 ) وهو حديث حسن .
( 2 ) وهو شاهد لما قبله .
( 3 ) قال القرطبي في " المفهم " : يقال : أقرأته السلام ، وهو يقرئك السلام ، رباعيا بضم حرف المضارعة منه ،
فإذا قلت : يقرأ عليك السلام كان مفتوح حرف المضارعة لأنه ثلاثي ، وهذه الفضيلة عظيمة لعائشة ، غير
أن ما ورد من تسليم الله عز وجل على خديجة أعلى وأغلى ، لأن ذلك سلام من الله ، وهذا سلام من
الملك .
وقال المصنف في " شرح مسلم " : في الحديث فضيلة ظاهرة لعائشة ، وفيه استحباب بعث السلام ، ويجب
على الرسول تبليغه ، وفيه بعث الأجنبي السلام إلى الأجنبية الصالحة إذا لم يخف ترتب مفسدة ، وأن الذي
يبلغه السلام يرد عليه ، قال أصحابنا : وهذا الرد واجب على الفور ، وكذا لو بلغه سلام في ورقة من غائب
وجب عليه أن يرد السلام باللفظ على الفور إذا قرأه .