" يا فلان ! أيما كان أحب إليك ؟ أن تمتع به عمرك أو لا تأتي غدا بابا من أبواب الجنة إلا
وجدته قد سبقك إليه يفتحه لك ؟ " قال : يا نبي الله ، بل يسبقني إلى الجنة فيفتحها لي
أحب إلي ، قال : " فذلك لك " ( 1 ) .
وروى البيهقي بإسناده في " مناقب الشافعي " رحمهما الله ، أن الشافعي بلغه أن
عبد الرحمن بن مهدي رحمه الله مات له ابن فجزع عليه عبد الرحمن جزعا شديدا ،
فبعث إليه الشافعي رحمه الله : يا أخي عز نفسك بما تعزى به غيرك ، واستقبح من فعلك
ما تستقبحه من فعل غيرك ، واعلم أن أمض المصائب فقد سرور ، وحرمان أجر ، فكيف
إذا اجتمعا مع اكتساب وزر ؟ فتناول حظك يا أخي إذا قرب منك قبل أن تطلبه وقد نأى
عنك ، ألهمك الله عند المصائب صبرا ، وأحرز لنا ولك بالصبر أجرا ، وكتب إليه :
إني معزيك لا أني على ثقة * من الخلود ولكن سنة الدين
فما المعزى بباق بعد ميته * ولا المعزي ولو عاشا إلى حين
وكتب رجل إلى بعض إخوانه يعزيه بابنه : أما بعد : فإن الولد على والده ما عاش
حزن وفتنة ، فإذا قدمه فصلاة ورحمة ، فلا تجزع على ما فاتك من حزنه وفتنته ، ولا
تضيع ما عوضك الله عز وجل من صلاته ورحمته .
وقال موسى بن المهدي لإبراهيم بن سالم وعزاه بابنه : أسرك وهو بلية وفتنة ،
وأحزنك وهو صلوات ورحمة ؟ ! .
وعزى رجل رجلا فقال : عليك بتقوى الله والصبر ، فبه يأخذ المحتسب ، وإليه
وإليه " : يرجع ( 2 ) الجازع . وعزى رجل رجلا فقال : إن من كان لك في الآخرة أجرا ، خير ممن
كان لك في الدنيا سرورا .
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، أنه دفن ابنا له وضحك عند قبره ، فقيل له :
هامش
( 1 ) وهو حديث صحيح . رواته متفق على التخريج لهم في الصحيحين ، قال الحافظ : وعجب من اختصار
الشيخ على تحسين سنده .
( 2 ) أي إلى الصبر يرجع الجازع لطول المدة ، فيسلو كما تسلو البهائم ، ويذهب سروره ، وتنعدم على تلك
المصيبة لجزعه أجوره .