ويستحب له أن يقول لهم في وقت بعد وقت : متى رأيتم مني تقصيرا في شئ فنبهوني
عليه برفق ، وأدوا إلي النصيحة في ذلك ، فإني معرض للغفلة والكسل والإهمال فإذا
قصرت فنشطوني ، وعاونوني على أهبة سفري هذا البعيد .
ودلائل ما ذكرته في هذا الباب معروفة مشهورة ، حذفتها اختصارا ، فإنها تحتمل
كراريس . وإذا حضره النزع ، فليكثر من قول : لا إله إلا الله ، ليكون آخر كلامه .
420 - فقد روينا في الحديث المشهور في " سنن أبي داود " وغيره ، عن معاذ بن
جبل رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل
الجنة " . قال الحاكم أبو عبد الله في كتابه " المستدرك " على الصحيحين : هذا حديث
صحيح الإسناد ( 1 ) .
421 - وروينا في " صحيح مسلم " وسنن أبي داود ، والترمذي ، والنسائي وغيرهما ،
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لقنوا موتاكم لا إله إلا
الله " قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح . ورويناه في " صحيح مسلم " أيضا من رواية أبي هريرة رضي الله عنه ، عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال العلماء : فإن لم يقل هو : " لا إله إلا الله " لقنه من حضره ، ويلقنه برفق مخافة
أن يضجر فيردها ، وإذا قالها مرة لا يعيدها عليه ، إلا أن يتكلم بكلام آخر . قال أصحابنا :
ويستحب أن يكون الملقن غير متهم ، لئلا يحرج الميت ويتهمه .
واعلم أن جماعة من أصحابنا قالوا : نلقن ونقول : لا إله إلا الله محمد
رسول الله " . واقتصر الجمهور على قول : " لا إله إلا الله " ، وقد بسطت ذلك بدلائله وبيان
قائليه في " كتاب الجنائز " من " شرح المهذب " .
( باب ما يقوله بعض تغميض الميت ) 422 - روينا في " صحيح مسلم " عن أم سلمة - واسمها هند رضي الله عنها -
قالت : دخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على أبي سلمة ، وقد شق بصره ،
فأغمضه ثم قال : " إن الروح إذا قبض تبعه البصر " ، فضج ناس من أهله ، فقال :
" لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير ، فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون " ، ثم قال : " اللهم
هامش
( 1 ) هذا من الحاكم على قاعدته في تصحيح الحسن ، وإلا فالحديث حسن .