361 - قلت : وينبغي أن يؤذن أذان الصلاة ، فقد روينا في " صحيح مسلم " عن
سهيل بن أبي صالح أنه قال : أرسلني أبي إلى بني حارثة ومعي غلام لنا أو صاحب لنا ،
فناداه مناد من حائط ( 1 ) باسمه ، وأشرف الذي معي على الحائط فلم ير شيئا ، فذكرت
ذلك لأبي ، فقال : لو شعرت أنك تلقى هذا لم أرسلك ، ولكن إذا سمعت صوتا فناد
بالصلاة ، فإني سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إن
الشيطان إذا نودي بالصلاة أدبر " .
( باب ما يقول إذا غلبه أمر )
362 - روينا في " صحيح مسلم " عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : " المؤمن القوي خير وأحب إلى الله تعالى من المؤمن الضعيف ، وفي كل
خير ، احرص على ما ينفعك ، واستعن بالله ولا تعجزن ، وإن أصابك شئ فلا تقل : لو
أني فعلت كان كذا وكذا ، ولكن قل : قدر الله وما شاء فعل فإن " لو " تفتح عمل
الشيطان " .
363 - وروينا في سنن أبي داود ، عن عوف بن مالك رضي الله عنه ، " أن النبي صلى الله عليه وسلم
قضى بين رجلين ، فقال المقضي عليه لما أدبر : حسبي الله ونعم الوكيل ، فقال
النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الله تعالى يلوم على العجز ، ولكن عليك بالكيس ، فإذا غلبك أمر فقل :
حسبي الله ونعم الوكيل " ( 3 ) .
قلت : الكيس بفتح الكاف وإسكان الياء ، ويطلق على معان : منها الرفق ، فمعناه
والله أعلم : عليك بالعمل في رفق بحيث تطيق الدوام عليه .
في " اليوم والليلة " . ومعنى " وفي كل خير " أن في كل من القوي والضعيف خير ، لاشتراكهما في الإيمان ، مع ما يأتي به الضعيف من العبادات .
( باب ما يقول إذا استصعب عليه أمر )
364 - روينا في كتاب ابن السني ، عن أنس رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
" اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا ، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلا " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الحائط : البستان من النخل إذا كان خائط أو جدار ، وجمعه حوائط .
( 2 ) أي المؤمن الكامل الإيمان ، أي البدن والنفس ، الماضي للعزيمة ، الذي يصلح للقيام بوظائف
العبادات من الصوم والحج والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والصبر على ما يصيبه في
ذلك ، وغير ذلك مما يقوم به الدين وتنتهض به كلمة المسلمين .
( 3 ) وهو حديث حسن .
( 4 ) ورواه أيضا ابن حبان في صحيحه رقم ( 2427 ) موارد ، وهو حديث صحيح .