لأعيان الأغيار ، لأن شهودهم تثبت الحرية عنهم ، وهو في هذه الحال غائب عن عبوديته وعبودته معاً ، فمقام العبودية أشرف من مقام الحرية في حق الإنسان » « 1 » .
[ مسألة - 2 ] : في الحرية وعلاقتها بالعبودية
يقول الشيخ أحمد بن خضرويه :
« في الحرية تمام العبودية ، وفي تحقيق العبودية تمام الحرية » « 2 » .
ويقول الشيخ نجم الدين داية الرازي :
« الحرية عن الأغيار مودعة في عبودية الملك الجبار ، فمن ازدادت عبوديته ازدادت حريته ، فللنفس عبودية الدنيا . . . وللقلب عبودية الآخرة . . . وللروح عبودية الدرجات والقربات والكرامات . . . فلهذا تفرد صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم بالعبدية مطلقاً وتوحد بالحرية مطلقاً ، وكان عبداً لا يعبد إلا ربه ، حراً لا يتعبد إلا لربه » « 3 » .
ويقول الشيخ ابن عطاء اللَّه السكندري :
« أنت حر مما أنت عنه آيس ، وعبد لما أنت له طامع » « 4 » .
[ مسألة - 3 ] : في مراتب الحرية
يقول الشريف الجرجاني :
« حرية العامة : عن رق الشهوات .
وحرية الخاصة : عن رق المرادات لفناء إرادتهم في إرادة الحق .
وحرية خاصة الخاصة : عن رق الرسوم والآثار لانمحاقهم في تجلي نور الأنوار » « 5 » .
[ مسألة - 4 ] : في حرية الفكر عند الصوفية
يقول الدكتور زكي مبارك :
« إن الصوفية كانوا من أقطاب الحرية الفكرية ، فمحاربة هذه الحرية ، باسم الغيرة
هامش
( 1 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - سفر 8 فقرة 588 .
( 2 ) الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي - طبقات الصوفية - ص 100 .
( 3 ) الشيخ نجم الدين داية الرازي - مخطوطة منار السائرين ومطار الطائرين - ص 177 .
( 4 ) د . بولس نويا - ابن عطاء اللَّه ونشأة الطريقة الشاذلية - ص 113 .
( 5 ) الشريف الجرجاني - التعريفات - ص 58 - 59 .