فمن هو أولى بك من نفسك ، فكيف لا ينبغي أن يكون أحب إليك منها ؟ ! » « 1 » .
ويقول الشيخ يوسف النبهاني :
« إذا كان الإنسان يحب من منحه في دنياه مرة أو مرتين معروفاً فانياً منقطعاً ، أو استنقذه من مهلكة أو مضرة لا تدوم ، فما بالك بمن منحه منحاً لا تبيد ولا تزول ، ووقاه من العذاب الأليم ما لا يفنى ولا يحول .
وإذا كان المرء يحب غيره على ما فيه من صور جميلة وسيرة حميدة ، فكيف بهذا النبي الكريم والرسول العظيم صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم الجامع لمحاسن الأخلاق والتكريم ، المانح لنا جوامع المكارم والفضل العميم . . . فاستحق أن يكون حظه من محبتنا له أوفى وأزكى من محبتنا لأنفسنا وأولادنا وأهلينا وأموالنا والناس أجمعين ، بل لو كان في منبت كل شعرة منا محبة تامة له صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم لكان ذلك بعض ما يستحقه علينا » « 2 » .
[ مسألة - 53 ] : في وجوب تقديم محبة الرسول صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم على كل محبة
يقول الشيخ شهاب الدين القسطلاني :
« لا يمكن أن يجمع في القلب حبان ، فإن المحبة الصادقة تقتضي توحيد المحبوب ، فليتخير المرء لنفسه محبوباً كائناً ما كان ، كما قيل :
أنتَ القتيلُ بأي مَنْ أحببتهُ * فاختر لنفسكَ في الهوى مَنْ تصطفي
فيجب علينا أن لا نختار حبيباً غير محمد صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم ، بل نقدمه في المحبة على الأنفس والآباء والأبناء ، إذ لا يتم الإيمان إلا بها ، لأن محبته عين محبة اللَّه . . .
ولابن أبي المجد الشيخ إبراهيم الدسوقي :
ألا يا محب اللَّه زد صبابة * وضمخ لسان الذكر منك بطيبة
ولا تعبأنَّ بالمبطلين فإنما * علامة حب اللَّه حب حبيبه » « 3 »
هامش
( 1 ) الشيخ رشيد الراشد التاذفي - الدر المنظم في وجوب محبة السيد الأعظم صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم - ص 152
( 2 ) المصدر نفسه - ص 100 - 101
( 3 ) المصدر نفسه - ص 109 - 110 .