تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
لا يكره له استعماله ، فإنه نعم الصاحب ، وبه سمي ، لأن الحمام من الحميم ، والحميم هو الصاحب الشفيق ، قال تعالى : (
فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ . وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ
) « 1 » . وسمي الحمام حميماً لحرارته ، واستعمل فيه الماء لما فيه من الرطوبة ، فالحمام حار رطب ، طبع الحياة ، وبها ينعم البدن ، وبالماء يزول الدرن ، وبتجريد الداخل فيه عن لباسه ، وبقائه عريان لا شيء في يديه من جميع ما يملكه ، يذكر بالآخرة والموت وقيام الناس من قبورهم عراة حفاة لا يملكون شيء ، فدخول الحمام لا يدخل فيه حتى يعرى ، والتجريد أدل ، ثم أنه من دعاء النبي صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم : ( اللهم نقني من الخطايا والذنوب كما ينقى الثوب من الدرن ) « 2 » ، وتنقية البدن والوسخ من أخص صفات الحمام ، ولأجله عمل ، واعتبار الحمام بأحوال الآخرة مجال رحب عظيم الفائدة ، ما يعقله إلا العلماء بالله » « 3 » .

الحمَّامات الروحية

الدكتور يوسف القرضاوي

الحمَّامات الروحية : هي ما جعله عزّ وجلّ لنا من مغاسل متنوعة لنغتسل فيها من الخطايا ، ونتطهر فيها من أوساخ المعاصي والذنوب التي تغلب إرادتنا ، وينهزم فيها باعث الدين أمام باعث الهوى « 4 » .

في اصطلاح الكسنزان

نقول : الحمامات الروحية : هي حلقات الأذكار التي تقام في التكايا ، إذ تغسل الأرواح والقلوب بنور الذكر من كل ما يعلق بها من الأغيار .
هامش
( 1 ) الشعراء : 101 . ( 2 ) صحيح البخاري ج : 1 ص : 259 . ( 3 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - سفر 10 فقرة 174 - 175 . ( 4 ) الدكتور يوسف القرضاوي - في الطريق إلى اللَّه ( 4 - التوبة إلى اللَّه ) - ص 191 ) بتصرف ) .