التكية وعلاقتها بأهل البيت ( عليهم السلام )
حين نزل قوله تعالى : (
فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ
) « 1 » سئل رسول اللَّه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم : أي البيوت هذه ؟ فقال صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم : ( بيتي وبيت فاطمة وعلي ) « 2 » ، ولما كان الإذن برفع الذكر في هذه البيوت خالداً بدلالة خلود الآية الكريمة ، فإن ذلك يعني أن بيوت آل النبي صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم ستبقى خالدة إلى يوم القيامة يرفع فيها ذكر اللَّه تعالى ، تحف فيها وحولها أفئدة رجال صدقوا ما عاهدوا اللَّه عليه ، لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر اللَّه ، كما تحف الملائكة حول العرش مسبحين بحمد ربهم لا يفترون .
ولهذا فإننا نقول في أن التكايا الموصوفة ببيوت اللَّه تعالى يشترط فيها شرطان :
الأول : ان القائمين عليها في كل زمان هم آل بيت النبي صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم ، لكونهم أهل الذكر ، وخاصته ، وفيهم نزلت آياتها .
الثاني : أنها تفتح بإذن اللَّه تعالى لذكره سبحانه بما تشتمل عليه كلمة الذكر من معان : الصلاة والتسبيح والتفكر والتذكر والعلم والعمل الصالح .
وعلى هذا فلا يمكن أبداً الفصل بين الذكر وأهل الذكر ( آل البيت - عليهم السلام - ) وبيت الذكر ( التكية ) إلى يوم القيامة .
ثانياً : مصطلح التكية والمراحل التاريخية لظهور المصطلحات المرادفة له
تعلق بهذه العبارة ( بيوت الذكر ) عدة ألفاظ دالة على معناها شكلًا ومضموناً عبر التأريخ الإسلامي ، كالزاوية ، والرباط ، والخانقاه وآخرها ( التكية ) ، بل أنها قبل نزول ذكرها في القرآن الكريم قد تعلق بها مصطلح ( صفة المسجد ) ، وفيما يأتي نستعرض تلك الألفاظ وأهم ما تشير إليه .
صفّة المسجد
لقد كان الاسم الأول لبيوت الذكر قبل نزول الآية الكريمة هو الصفة وسمّوا أهلها بأهل
هامش
( 1 ) النور : 36 .
( 2 ) انظر فهرس الأحاديث .