تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ
) « 1 » .
وعلى هذا فإن ( التكايا ) وبتعريف القرآن الكريم لها هي : بيوت للذكر ، أقيمت بإذن المولى جل وعلا لكي تمارس فيها كل الشعائر والطقوس الإسلامية التي من شأنها الارتقاء بالمسلم إلى أعلى مراتب الكمال الإيماني الذي يؤهله بالنتيجة للتقرب من اللَّه تعالى .
3 . الإشارة النبوية لمصطلح ( التكية )
الحقيقة أن لمصطلح ( التكية ) في السنة النبوية المطهرة أصولًا كثيرة يمكن إرجاعها إليها واستنباطها منها اخترنا منها قوله صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم : ( إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا ( ،
قالوا : وما رياض الجنة ؟
قال : ( حلق الذكر ) « 2 » .
ومعلوم أن المشهور بحلق الذكر في الإسلام هي بيوت الذكر وهي التكايا ، فهي رياض الجنة في الأرض .
وإشارة أخرى قوله صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم حاكياً عن ربه : ( لا إله إلا اللَّه حصني فمن دخله أمن عذابي ) « 3 » . فلما كان التوحيد الخالص يمثل حصن اللَّه الحصين لقوله صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم ، ولما كانت التكايا هي أماكن إقامة هذا التوحيد ، كان هذا أصلًا آخر لمشروعية التكية في الإسلام . فإن العبد السالك الذي يريد وجه اللَّه تبارك وتعالى إذا ما اعتكف ولازم رحاب التكية بقلب وجل وهمة عالية لا تثنيها الخطوب العاتية ، سيكون في حصن اللَّه وفي حضن رحمة اللَّه الواسعة وفي عين رعاية اللَّه التي لا تنام .
هامش
( 1 ) النور : 36 - 37 .
( 2 ) سنن الترمذي ج : 5 ص : 532 .
( 3 ) لم أجدها بهذه الصيغة في كتب الحديث ووردت بصيغة أخرى في مسند الشهاب ج : 2 ص : 323 ، راجع فهرس الأحاديث .