والثالثة : ذل النفس وزوال البطر والطغيان منهما ، ولا تنكسر النفس بشيء كالجوع ، والطغيان داع إلى الغفلة عن اللَّه تعالى ، وهو باب الجحيم والشقاوة ، والجوع إغلاق لهذا الباب .
الرابعة : إن البلاء من أبواب الجنة ، لأن فيه مشاهدة طعم العذاب ، وبه يعظم الخوف من عذاب الآخرة ، ولا يقدر الإنسان على أن يعذب نفسه بشيء كالجوع . . .
الخامسة : هي من كبار الفوائد : كسر شهوات المعاصي ، والاستيلاء على النفس الأمارة بالسوء . . .
السادسة : خفة البدن للتهجد والعبادة . . . وزوال النوم المانع من العبادة .
السابعة : خفة المؤنة ، وإمكان القناعة بقلبك » « 1 » .
ويقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدّس اللَّه سرّه :
« الخير كله مجموع في غيب خزائن الجوع » « 2 » .
ويقول : « الفتح كله ممنوع إلا على أهل العزلة والجوع » « 3 » .
ويقول : « من تجوع تنوع » « 4 » .
ويقول : « الكشف في الجوع » « 5 » .
ويقول الشيخ إبراهيم الدسوقي :
« قاعدة الطريق ومحكمها ومجلاها هي الجوع ، وذلك لأنه يغسل من الجسد مواضع إبليس ، فمن أراد السعادة فعليه بالجوع الشرعي ، ولا يأكل إلا على فاقة ، ومن طلب شربة بلا حمية أخطأ طريق الدواء » « 6 »
هامش
( 1 ) الإمام الغزالي - مخطوطة الأربعين في أصول الدين - ص 147 - 149 .
( 2 ) الشيخ ابن عربي - مخطوطة نبذة لطيفة وكلمات طريفة - ص 12 .
( 3 ) المصدر نفسه - ص 22 .
( 4 ) المصدر نفسه - ص 28 .
( 5 ) المصدر نفسه - ص 35 .
( 6 ) الشيخ عبد الوهاب الشعراني - الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية - ج 1 ص 114 .