بمقارفة محظور ، أو إهمال واجب » « 1 » .
[ من حكايات الصوفية ] : المجاهدة عند الكاملين
يقول الشيخ محمد بهاء الدين النقشبندي :
« إن المجاهدات في البدايات ، وعند الكمال ينتقل الفعل إلى القلوب وتستريح
الجوارح ، ويصير البدن مع الكامل كالدابة المطيعة ، كلما زاد في علفها زادت في سيرها ، وتصير النفس معه في حيز الاعتدال لا إفراط ولا تفريط كما هو حاله صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم .
وقد ورد عن الجنيد قدّس اللَّه سرّه حكاية تشرح ذلك . قال :
كنت ليلة في قلق فأردت أن أصلي فلم أقدر ، وأردت أن أجلس فلم أقدر ، فخرجت من المنزل فرأيت شخصاً ملفوفاً بعباة فقال : إلى الآن يا أبا القاسم ؟
فقلت : من غير موعد يا سيدي .
فقال : بل سألت اللَّه محرك القلوب أن يحرك قلبك .
قلت : فماذا تريد يا سيدي ؟
قال : متى يكون داء النفس دواءها ؟
قلت : إذا خالفت هواها .
فأقبل على نفسه فقال لها : قد أجبتك سبع مرات بهذا الجواب ولم ترض حتى وقع لك سماعه من الجنيد .
وفي جواب الجنيد قدّس اللَّه سرّه شرح لما تقدم من أن النفس إذا خالفت هواها في البداية بالمجاهدات وتركت الشهوات لم يضرها بعد ذلك شيء من الشهوات ، كما كان صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم يأكل اللحم ويحب الحلوى ، لأن النفس صارت مطيعة مطمئنة ولا تتغير .
ونقل عن الشيخ عبد القادر الكيلاني قدّس اللَّه سرّه نحواً من ذلك . وذلك أنه كان له مريد وكان لذلك المريد والدة فغابت مدة وأتت إلى ولدها فوجدته يأكل شعيراً ولونه مصفراً ، ودخلت على الشيخ فوجدته يأكل دجاجة فصرخت وقالت له : ولدي يأكل الشعير وأنت تأكل الدجاج .
هامش
( 1 ) ابن خلدون - شفاء السائل لتهذيب المسائل - ص 34 .