في اصطلاح الكسنزان
نقول :
* الاتباع : هو التسليم الكامل لله تعالى بين يدي أولي الأمر المشايخ الكاملين في الدين بالإعراض عن الاعتراض في الأمور كلها لقوله تعالى على لسان عبده الصالح الخضر عليه السلام : (
فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً
) « 1 » .
وحقيقة هذا الاتباع : هي فناء التابع في المتبوع بالتسليم الكامل المطلق له ظاهراً
وباطناً ، فأما ظاهراً فبإقتدائه بكل حركات شيخه وسكناته وأخلاقه وصفاته ، وأما باطناً بأن لا تغيب صورة الشيخ المتبوع عن قلب التابع ولو للحظة فيحصل الانتساب الروحي الذي ذكره تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام حين قال : (
فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي
) « 2 » .
* من اتبع أحب ومن أحب اتبع ، فالإتباع ظاهر المحبة والمحبة باطن الاتباع ، فلا اتباع بلا محبة ولا محبة بلا اتباع ، ومن ظن خلاف ذلك بأن يستطيع الاتباع بلا محبة فهو منافق كذاب .
* الاتباع على ثلاث مراتب :
اتباع الشيخ : وهو قول موسى للخضر عليه السلام : (
هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً
) « 3 » ، وهذا الاتباع يوصل إلى المرتبة الثانية : وهي محبة واتباع حضرة الرسول الأعظم سيدنا محمد صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم ، واتباع الرسول صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم يوصل إلى المرتبة الثالثة : وهي محبة اللَّه تعالى : (
إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
) « 4 »
هامش
( 1 ) الكهف : 70 .
( 2 ) إبراهيم : 36 .
( 3 ) الكهف : 66 .
( 4 ) آل عمران : 31 .