تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
وصلصلة الجرس ترجعنا إلى الوحي الذي يرجعنا إلى القرآن ، فنرى أن ( الفاتحة ) هي ( أم الكتاب ) ، لأنها تجمل ما فصله الكتاب ، أي القرآن . . . لذلك : الجرس هو الكلام المجمل على شاكلة ، إجمال الفاتحة للقرآن ، والجدير بالذكر أن الإجمال هنا بعيد عن أي إبهام وغموض بل يتطلب التفصيل ليس إلا » « 1 » .

[ مسألة ] : الجرس وحقيقة الوحي

يقول الباحث محمد غازي عرابي :

« لما كان الوحي يتنزل على النبي كان وجهه يتغير ويبدو وكأنه قد أُخِذَ ، ويعرق إلى أن يذهب عنه ، وكان يبدو عليه التعب بعد ذهاب الوحي لوطأته . ووصف عليه السلام هذه اللحظات بأنها شديدة كصلصة الجرس . والحقيقة أن تنزل الوحي تنزل روحاني أو قل كشف روحاني . فمن ذات الذات تتنزل الغيوب على ظاهر الغيب وهو قلب النبي والولي . والمقام الرحماني أي ظهور السر نفسه بكل أنواره من الجهتين ، فههنا لا تمييز بين ظاهر وباطن ويمين وشمال ، إذ الأنوار متدفقة من الإيمان والشمائل ، ولذلك كان النبي يُؤخذ ويُغشى عليه . والصوت الرحماني ذو رهبة ، فهو في البدء صوت الإنسان ، وكل إنسان يعرفه حتى ليظنه نفسه . . ثم تبدأ الآفاق تتكشف تباعاً ويعلو الصوت ويتضخم حتى يلتهم صوت الذات ولا يبقي عليه ، ولذلك ذعر النبي أشد الذعر في بدء نزول الوحي عليه ، فلقد كان وحده في الغار ، ومعه صوته ، فإذا صوته صوته ، فغطّه أي ضغطه أي أمسك بتلابيبه إمساكاً ذاتيا حتى كاد أن يحبس أنفاسه ، ثم قال اقرأ . وهنا تبدأ مرحلة الكشف الحقيقية ، إذ خرج النبي من الغار لا واحداً ولا اثنين بل هو ظهوراً ، والصوت الذي ظنه صوته أعواماً صار صوته في لحظات . فمن قلب غار الذات ينبثق الصوت الجواني ، فيذعر الهيكل البراني ويلتفت حوله مشدوها مصعوقاً ، وهذا الصعق هو ما شبهه عليه السلام بصلصلة الجرس » « 2 »
هامش
( 1 ) د . سعاد الحكيم - المعجم الصوفي - ص 253 . ( 2 ) محمد غازي عرابي - النصوص في مصطلحات التصوف - ص 78 .