وأمكنتها ، وكلما أراد اللَّه منها وبها ولها من بدئها إلى الاستقرار في الدارين .
والابتداع الثاني : هو خلق الأرواح وإخراجها من العدم إلى الوجود . . . وفي الابتداع الثاني تميّز المؤمن من الكافر » « 1 » .
[ مقارنة - 1 ] : في الفرق بين الإبداع والخلق
يقول الشريف الجرجاني :
« قيل : الإبداع تأسيس الشيء عن الشيء ، والخلق إيجاد شيء من شيء . قال اللَّه تعالى : (
بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
) « 2 » ، وقال : (
خَلَقَ الْإِنْسانَ
) « 3 » . والإبداع أعم من الخلق ، ولذا قال : (
بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
) وقال : (
خَلَقَ الْإِنْسانَ
) ، ولم يقل بديع الإنسان » « 4 » .
[ مقارنة - 2 ] : في الفرق بين الإبداع والتكوين
يقول الشريف الجرجاني :
« الإبداع : إيجاد شيء غير مسبوق بمادة ولا زمان كالعقول ، وهو يقابل التكوين [ الابتداع ] لكونه مسبقا بالمادة والإحداث لكونه مسبقا بالزمان .
والتقابل بينهما تقابل التضاد إن كانا وجوديين : بأن يكون الإبداع عبارة عن الخلوّ عن المسبوقية بمادة ، والتكوين عبارة عن المسبوقية بمادة .
ويكون بينهما تقابل الإيجاد والسلب إن كان أحدهما وجوديا والآخر عدميا ، ويعرف هذا من تعريف المتقابلين » « 5 » .
[ قول على قول ] :
يقول الشيخ عبد الوهاب الشعراني في قول بعضهم : ( ليس في الإمكان أبدع مما كان ) :
هامش
( 1 ) الشيخ علي حرازم ابن العربي - جواهر المعاني وبلوغ الأماني في فيض سيدي أبي العباس التجاني - ج 2 ص 117 .
( 2 ) البقرة : 117 .
( 3 ) النحل : 4 .
( 4 ) الشريف الجرجاني - التعريفات - ص 6 .
( 5 ) المصدر نفسه - ص 5 .