نتيجة المرتبة الثانية وغايتها ، فإن العشق من مقام المحبة الصفاتية ، وهذا الفيض والفناء من مقام المحبوبية الذاتية . وفي هذا المقام يتولد من القلب طفل خليفة اللَّه في الأرض وهو الحامل للأمانة .
فالمرتبة الأولى : للعوام ، والثانية : للخواص ، والثالثة : لأخص الخواص .
والأولى طريق الثانية ، وهي طريق الثالثة . ولم يجد سر هذه الأمانة إلا من أتى البيت من الباب . وكل وجه ذكره المفسرون في معنى الأمانة حق لكن لما كان في المرتبة الأولى كان ظرفاً ووعاء للأمانة ولبه ما في المرتبة الثانية ، ولب اللب ما في المرتبة الثالثة ، ومن اللَّه الهداية إلى هذه المراتب والعناية في الوصول إلى جميع المطالب » « 1 » .
[ مسألة - 5 ] : في أنواع الأمانات
يقول الإمام القشيري :
« الأمانات مختلفة ، وعند كل أحد أمانة :
فقوم عندهم الوظائف بظواهرهم .
وآخرون عندهم اللطائف بسرائرهم .
ولقوم معاملاتهم .
ولآخرين منازلاتهم .
ولآخرين مواصلاتهم » « 2 » .
[ مسألة - 6 ] : في سر الأمانة
يقول الشيخ الجنيد البغدادي قدّس اللَّه سرّه :
« سر الأمانة : هي المحافظة على الجوارح » « 3 »
هامش
( 1 ) الشيخ إسماعيل حقي البروسوي - تفسير روح البيان - ج 7 ص 249 - 250 .
( 2 ) الإمام القشيري - تفسير لطائف الإشارات - ج 4 ص 240 .
( 3 ) الشيخ إسماعيل حقي البروسوي - تفسير روح البيان - ج 10 ص 166 .