الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، آيبون ، تائبون ، عابدون ، ساجدون ، لربنا حامدون ، صدق اللَّه وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده ) « 1 » .
التأويب وبقية الكائنات
والتأويب أمر ليس مقصور على الإنسان ، بل يتعداه إلى الحيوان والجماد ، وهاهو القرآن المجيد يتحدث عن داود عليه السلام في سورة ( ص ) فيقول : (
وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ
) « 2 » ، والمعنى : أن كل واحد من الجبال والطير أواب رجاع ، أي كلما رجع داود إلى التسبيح ، جاوبته فهذه الأشياء أيضاً كانت ترجع إلى تسبيحاتها ، فكل ذلك مسبح لله تعالى ويقول القرآن في سورة سبأ : (
وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ
) « 3 » .
وقد ذكر القرآن مادة ( المآب ) وهي تدل على الرجوع إذا كان إلى اللَّه تبارك وتعالى ويقول القرآن الحكيم في سورة آل عمران : (
زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ
) « 4 » ، أي : ذلك الذي سبق ذكره من الأنواع الستة هو ما يستمتع به الناس في حياتهم الدنيا ، واللَّه عنده حسن المرجع في الحياة الآخرة التي تكون بعد موت الناس وبعثهم ، فلا ينبغي لهم أن يجعلوا كل همهم في هذا المتاع العاجل ، بحيث يشغلهم عن الاستعداد لما هو خير منه في الآجل .
هامش
( 1 ) انظر فهرس الأحاديث .
( 2 ) سورة ص : 19 .
( 3 ) سبأ : 10 .
( 4 ) آل عمران : 14 .