مادة ( أو ب )
الأواب - صاحب الأوبة
تقديم لمصطلح ( الأواب ) في اللغة والقرآن والسنة
يقول الدكتور أحمد الشرباصي :
« قيل الأواب كالتواب : الراجع إلى اللَّه تعالى بترك المعاصي وفعل الطاعات .
ومنه قيل للتوبة : أوابة .
والتأويب في مجالنا هذا خلق من أخلاق القرآن الكريم ، وفضيلة من فضائل الإسلام العظيم ، وجانب من هدي الرسول صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم .
وقد ذكر القرآن الكريم فضيلة التأويب في أكثر من موطن وتوج هذه المواطن بإخبارنا أن التأويب من أخلاق الأنبياء والمرسلين ، ويالها من مكانة . هاهو القران الكريم يقول في سورة ( ص ) هذه الآية : (
وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ
) « 1 » ، أي : أن داود رجاع عما يكرهه ربه من الذنوب ، إلى ما يرضيه من الطاعات ، وقد كان داود مطيعاً لله كثير الصلاة ، وكان كثير الرجوع إلى ربه في أموره كلها .
ويقول القرآن الكريم في السورة نفسها : (
وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ
) « 2 » ، أي : أنه رجاع إلى طاعة اللَّه ، في النعمة في الشكر وفي المحنة بالصبر .
وقال بعض المفسرين : إن الأواب هنا معناه التائب المسبح ، الذي يذكر في الخلاء فيستغفر اللَّه منه ، أو الذي يذنب ثم يتوب ثم يذنب ثم يتوب .
وقد أشار الرازي إلى أن قوله تعالى في الآية السابقة : (
إِنَّهُ أَوَّابٌ
) كالتعليق ، فهو يدل على أنه إنما كان نعم العبد ؛ لأنه كان أواباً ، فيلزم أن كل من كان كثير الرجوع إلى
هامش
( 1 ) سورة ص : 17 .
( 2 ) سورة ص : 30 .