لأمر من في الأرض كلهم جميعاً فانقلبوا وأنشئوا نشأة أخرى ، ولكنه على قدر عظيم قدرته على ما هو حذر محاذر . ليس له من الأمر شيء ، فهو في قبضة « 1 » ربه يحركه كيف يشاء ، وله مجلسه ومنامه ومأكله وغدوه ورواحه » « 2 » .
[ مبحث صوفي ] : في مضمون ( الإنسان الكامل ) عند ابن عربي
تقول الدكتورة سعاد الحكيم :
إن عبارة ( الإنسان الكامل ) مؤلفة من لفظين ، وقد سبق لنا إيضاح لفظة ( إنسان ) في فكر الشيخ ، أما ( كامل ) فليس لها أي معنى خلقي على الإطلاق بل تفيد :
1 . تمام الشمولية للصفات كافة ، دون النظر إلى تصنيفها الخلقي من خير أو شر ، فللكمال هنا معنى وجودي ، أي وجود جميع الصفات الإلهية والكونية أو قابلية وجودها في الإنسان وليس خلقياً ، إذن إنسان كامل في وجوده .
2 . كمال المعرفة بالنفس وبالله ، فالإنسان الكامل هو من أدرك في مرحلة من مراحل كشفه وحدته الذاتية بالحق ووصل من تحققه هذا إلى كمال المعرفة بنفسه وبالله ، إذن إنسان كامل في معرفته .
وتقول الدكتورة :
يجب أن ننبه هنا دفعاً لكل التباس إلى أن المقصود بالإنسان الكامل هو محمد صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم ، ولم يختلط على دارسي ابن عربي عبارة أكثر من هذه ؛ لأن ابن عربي نفسه يستعملها أحياناً للكلام على الحقيقة المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ، وأحياناً ليعبر عن آدم أو عن الكامل من الرجال أمثال أبي يزيد وغيرهم .
إذن من هو الإنسان الكامل بين هؤلاء ؟
وهل تعني هذه العبارة جنساً يضم بين حناياه الكثير من الأفراد ؟
أم هي اسم لحقيقة واحدة متميزة ؟
إن الإنسان الكامل هو محمد صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم ، أو بعبارة أخرى : الحقيقة المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ،
هامش
( 1 ) ورد في الأصل : قبضه .
( 2 ) محمد غازي عرابي - النصوص في مصطلحات التصوف - ص 32 - 34 .