ويقول : « حقيقة الإنسان : هي هيولي الأسماء والصور ، فالذات ذاته ، والأسماء أسماءه والصور صوره ، فهو الغيب والشهادة ، وهو مفاتيح الغيب ، إذ فلك الوجود يدور عليه ، فالمبتدأ منه والمنتهى إليه ، فهو الفلك السائر والدولاب الدائر بإشارة قوله تعالى : (
ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ
) « 1 » ، فتشير الآية أنه قبل أحسن تقويم كان أسفل سافلين » « 2 » .
الشيخ محمود أبو الشامات اليشرطي
يقول : « حقيقة الإنسان : هي اللطيفة الربانية التي بها كان الإنسان إنساناً ، وتسمى نفساً وقلباً وروحاً وسراً وباطناً ، فجميع هذه الأسماء لمسمى واحد ، واختلاف الأسامي لاختلاف الصفات .
فإن مالت لجهة النقص سميت : نفساً .
وإن مالت إلى مقام الإيمان سميت : قلباً .
وإن مالت إلى مقام الإحسان سميت : روحاً . هذا إن بقي فيها بعض نقص .
وإن تخلصت وصفت سميت : سراً .
وإن أشكل الأمر سميت : باطناً » « 3 » .
[ مسألة ] : في ذكر حقيقة الإنسان
يقول الشيخ عبد الغني النابلسي :
« الإنسان ليس إنسانا من جهة صورته الظاهرة ولا من جهة صورته الباطنة أيضاً ؛ وذلك لأن صورته الظاهرة ترجع في الحقيقة إلى مجموع أعراض مختلفة تعرض لصورته الباطنة ، وصورته الباطنة ترجع أيضاً إلى مجموع أعراض مختلفة وهي القوى المتنوعة تعرض لصورته الظاهرة ، وإنما حقيقته الإنسانية أمر وذلك كله » « 4 »
هامش
( 1 ) التين : 5 .
( 2 ) الشيخ محمد بهاء الدين البيطار - النفحات الأقدسية في شرح الصلوات الأحمدية الإدريسية - ص 320 .
( 3 ) الشيخ محمود أبو الشامات اليشرطي - الإلهامات الإلهية على الوظيفة الشاذلية اليشرطية - ص 42 .
( 4 ) الشيخ عبد الغني النابلسي - مخطوطة رسالة قطرة السماء ونظرة العلماء - ص 75 .