والسادسة : أن يرضى من الأرض بأدنى موضع ، وذلك من علامات المتواضعين .
والسابعة إذا تغلب على مكانه تركه وانصرف إلى غيره ، وذلك من علامات الراضين .
والثامنة : إذا ضرب وطرد وطرح له كسرة أجاب ولم يحقد على ما مضى ، وذلك من علامات الخاشعين .
والتاسعة إذا حضر الأكل جلس بعيداً ينظر ، وذلك من علامات المساكين .
والعاشرة : أنه إذا ارتحل عن مكان لا يلتفت إليه ، وهذه من علامات المحزونين » « 1 » .
[ مسألة - 18 ] : في صفوف المؤمنين
يقول الشيخ نجم الدين الكبرى :
أهل الصف الأول : هم الذين آمنوا إيماناً حقيقياً عند خطاب ألست بربكم بقولهم بلى يوم الميثاق آمنوا بعدما عاينوا ، وهم الأنبياء وخواص الأولياء ، فكما آمنوا هناك إذ عاينوا فكذلك ههنا آمنوا إذ عاينوا كقوله تعالى : (
آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ
) « 2 » . . . وقال علي كرّم اللَّه وجهه : ( لم أعبد رباً لم أره ) . وقال بعضهم : رأى قلبي ربي .
أهل الصف الثاني : آمنوا إذ شاهدوا ، وهم خواص المؤمنين وعوام الأولياء ، فكما أنهم آمنوا هناك إذ شاهدوا ، فكذلك هاهنا آمنوا بشواهد المعرفة كما قال تعالى :
(
وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا
) « 3 » ، ومن هاهنا قال بعضهم : ( ما نظرت في شيء إلا ورأيت اللَّه فيه ) .
وأهل الصف الثالث : آمنوا إذ سمعوا الخطاب ، وهم المسلمون وعوام المؤمنين ، فكما
هامش
( 1 ) الشيخ عبد اللَّه اليافعي - روض الرياحين في حكايات الصالحين - ص 177 .
( 2 ) البقرة : 285 .
( 3 ) المائدة : 83 .