والقطب أكله وتصرفه كأكل النبي صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم وتصرفه ، كيف لا يكون كذلك وهو غلامه ونائبه وخليفته في أمته » « 1 » ويقول : « الزاهدون يأكلون في الجنة .
والعارفون يأكلون عنده وهم في الدنيا .
والمحبون لا يأكلون في الدنيا ولا في الآخرة ، طعامهم وشرابهم أنسهم وقربهم من ربهم عز وجلّ ونظرهم إليه . باعوا الدنيا بالآخرة ثم باعوا الآخرة بقربهم من ربهم عز وجلّ رب الدنيا والآخرة . . . فلما تم البيع والشراء غلب الكرم فرد عليهم الدنيا والآخرة موهبة ، وأمرهم بتناولهما فأخذوهما بمجرد الأمر مع الشبع بل مع التخمة والغنى عنهما . فعلوا ذلك موافقة للقدر وحسن أدب مع القدر » « 2 » ويقول : « من الأولياء من يأكل في يومه من طعام الجنة ويشرب من شرابها ويرى جميع ما فيها ، ومنهم من يفنى عن المأكول والمشروب ويعزل من الخلق ويحجب عنهم ويعمر في الأرض بلا موت كإلياس والخضر » « 3 » .
[ مسألة - 3 ] : آثار أكل الشهوات وكثرته وفضوله
يقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني قَدّس اللَّه سرّه :
« أكل الشهوات : يقسي القلب ، ويقيد السر ، ويزيل الفطنة ، ويكثر النوم والغفلة ، ويقوي الحرص ، ويطول الأمل » « 4 » .
ويقول الشيخ الأكبر ابن عربي قَدّس اللَّه سرّه :
« كثير الأكل من الحلال يطمس بصائر أكثر الرجال ، وقليل الأكل من الحرام يوجب الآثام ويكون سبب الانتقام » « 5 »
هامش
( 1 ) الشيخ عبد القادر الكيلاني - الفتح الرباني والفيض الرحماني - ص 196 - 197 .
( 2 ) المصدر نفسه - ص 221 .
( 3 ) المصدر نفسه - ص 300 .
( 4 ) المصدر نفسه - ص 311 .
( 5 ) الشيخ ابن عربي - مخطوطة نبذة لطيفة وكلمات طريفة - ص 11 - 12 .