271 ق . م ) أنشأ لنفسه وأتباعة حديقته المشهورة سنة 306 ق . م ، فكانت جنة وارفة الظلال ، جارية الماء ، فيها من كل الثمرات ، وجعلها لنفسه عزاء له عن عذاباته الجسمانية التي عانى منها بسبب مرضه الطويل من التهابات الكلية ، فكان يجلس فيها مع أتباعه يتحدثون ويتحاورون ويتناقشون في الفلسفة ، ومذهبه فيها يتناسب مع أجواء الحديقة أو الفردوس الذي ابتناه ، فقد كان يدعو إلى تحصيل الطمأنينة والسكينة أو الأتراكسيا
Ataraxia
باليونانية ، لا يريد من أحد أن يعكر عليه صفوه ، ولا يطمع أن يتدخل في أمر من الأمور ، ولا ينشد من حياته إلا لذة المشاهدة وليس المشاركة ، وللا فعل وليس الفعل ، يعيش سعيدا لنفسه ، يخلو بها ، ويتمتع بسكون حديقته وخلّو باله من المشاكل والمطالب - حتى اللذة الجنسية ولذة الطعام ، كان لا يطلبهما طالما طلبهما فيه عناء ، وتتمخص عنه آلام . وفي الحديقة أقام أبيقور مجلسه هذا ، أو مدرسته ، وظل يدرّس بها نحو ست وثلاثين سنة ، إلى أن توفى سنة 270 ق . م .
« حرب الجميع ضد الجميع » . . .
' ' Bellum omnium contra omnes ' ' ( L . )
اصطلاح هويز يعدد به نتائج الفلسفة الفردية ، فالفرد الذي لا يرى إلا نفسه ، ويعتقد في فرديته ، يجعل من ذاته أساسا للعالم
la base du mond
، ولا يتمثل الآخرين إلا من خلال نفسه ، فوجودهم إنما يستمد من وجوده ، ومن تمثله لهم ، وهو لذلك على استعداد لأن يضحى بالعالم كله من أجل بقائه هو نفسه ، ويفضل وجوده على وجود الآخرين . ولو مات هو وبقي الآخرون فلا قيمة للحياة بعده ، ونهاية التاريخ هو أن يموت ، ولذلك هو في صراع مع الآخرين ، ويقول بالصراع كفلسفة للحياة ، وأن الحضارات والأديان والوجود كله في صراعات لا تنتهى ، والوجود برمته قائم على الصراع ، والجميع في حرب مع الجميع ، وهو نفسه معنىّ أن تكون الحرب عالمية أو كونية .
حرب وسلام . . .
War and Peace ( E . ) ; Guerre et Paix ( F . ) ; Krieg und Friende ( G . )
الحرب والسلام هما المسألة الأساسية في الأزمنة الحديثة ، ففي عصر الصواريخ والأسلحة النووية الحرارية صارت المسألة الفلسفية هي : أن نحيا أو لا نحيا ، وهل نعمل من أجل الحياة أو من أجل الموت ؟ ولن تجد إنسانا يطلب الموت لنفسه ولكنه من الممكن أن يطلبه لغيره ، والغير هم الآخر ، وقد نطلب الموت للآخر لمجرد أنه آخر ، أي بسبب البغض العرقى ، أو نطلب الموت له لمنافسات اقتصادية ، ومزاحمات على الأراضي والمياه والأقاليم . والحروب منها العادلة ، ومنها الجائرة ، ومنها المشروع ، ومنها غير المشروع ، والحرب من أجل الاستعمار ، أو الاستعباد ، أو فرض الهيمنة ، أو الاستغلال ، هي حرب غير عادلة ؛ وأما الحروب التي من أجل تحرير الشعوب ، سواء من الحكّام الطغاة ، أو من المستعمرين البغاة ، فهي حروب عادلة . وكانت الحروب دائما موضع كراهية الشعوب ، ونتيجة