الفم ، وإنما ما يخرج من الفم هو الذي تكون به نجاسته » ، يعنى النجاسة روحية وليست جسدية .
وفي الإسلام بخلاف ذلك ، فطهارة الجسد فيها طهارة الروح ، بنفس المثل الذي ضربه المسيح . أن لا تكون الخمر الجديدة في زق قديم ، وكذلك الجسد النجس لا يكون ثوبا لروح طاهرة ، والروح الطاهرة يليق بها الجسد الطاهر . وطهارة الجسد في القرآن تأتى ثماني مرات ، وطهارة الروح اثنين وعشرين مرة ، يعنى أن الإسلام يعنى بطهارة الجسد ، وعنايته أكثر بطهارة الروح ، لأن طهارة الجسد هي أصلا في خدمة طهارة الروح .
ومن المعاني الجميلة في الطهارة قوله تعالى
يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً
( البينة : 2 ) ، وقوله :
فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ ( 13 ) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ ( 14 )
( عبس ) ، يعنى أنها صحف زكية تدعو للخير والحق ولا زيادة فيها ولا نقصان ، ولا تحريف ولا تزوير ولا بهتان . والمتطهّرون والمطّهرون من المصطلحات الفريدة في القرآن ( الواقعة 79 ، البقرة 222 ) ، والأولى تعنى المتنزّهون عن المعاصي والآثام ، والثانية هم الذين طهرت بواطنهم وظواهرهم ، وحفظوا سرائرهم ، وهم الكاملون المكمّلون ، فالمطهرون أعلى رتبة من المتطهرين ، وأسمى قدرا . وكان آل لوط من المتطهرين ، ولذا قال فيهم أهل سدروم :
أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ
( النمل 56 ) ، أي يغتسلون فلا يقربوا الدنس ، ولا يأتون ما يفسد عليهم غسلهم ، فكان ذلك تأريخا من القرآن لفرقة المغتسلين أو المعمدانية
Baptists
التي هي أصل العماد ، وكانوا على غير دين موسى ، ويؤمنون مع ذلك باللّه الواحد ، ولهم شريعة ، ويزيدون على ذلك أنهم كانوا على مذهب رجل منهم يقال له القصى أو القاصي ، مشتق من الآرامية بمعنى المستتر ، لأنه لم يجب أن يظهر تدينه ، وكان يؤمن بالبعث والحساب والآخرة ، ويأمر أتباعه أن يغتسلوا في الأنهار بقصد التطهر ، فسمّوا بالمغتسلين ، أو كما يقول القرآن المتطهرين ، وذلك أفضل وأشمل في المعنى والمبنى . وكان النبي يحيى ( يوحنا ) يعمّد الذين تابعوه بأن يغسّلهم بالماء لترفع عنهم الخطايا ويتوب اللّه عليهم ، فلما جاء المسيح عمّد بالماء إعلانا للإيمان ، وعهدا على الصلاح ، وكأن رشّ الماء على المعمّد إشارة إلى غسل روحه ؛ وحول معنى المعمودية اختلف المسيحيون ، وكانوا فرقا ، وذهب الغالبية في تفسير المعمودية مذاهب فيها الحلول والاتحاد ، ومضمونها الشرك باللّه ونهاية التوحيد ، والبعض رفضها للأطفال وقصرها على الراشدين ، والبعض رفضها بالكلية وسخر منها .
تطوّر . . .
Evolution ( E . ; G ) ; E ? volution ( F . )
التغيّرات النوعية التي تستحدث أو تنشأ في الكائنات وترتقى بها ، سواء في تركيبها أو في سلوكها . ( دارون ) .
والتطور الخلّاق
e ? . cre ? atrice
يعنى أن الحياة يحكمها دافع حيوى يوجه تطور الكائنات جميعها ويعمل من خلالها ، ومن ثم فإن هذا التطور لا يتم بشكل آلى . ( برجسون ) .