في التصديق لاستلزامه معناه ، فإنك إذا وثقت بأحد صدّقته .
والإيمان في الشرع هو إما فعل القلب فقط ، وهو التصديق والاعتقاد ، وإما فعل اللسان فقط ، وهو الإقرار والشهادة ، وإما فعلهما معا ، وإما هو التصديق والإقرار والعمل ، وقيل فمن صدّق بقلبه وشهد بلسانه ، ولم يعمل ، فهو فاسق ، ومن شهد وعمل ولم يعتقد فهو منافق ، ومن أخلّ بالشهادة فهو كافر .
والإيمان بمعنى الاعتقاد قد يكون استدلاليا أو تقليديا ، ولذا حكموا بصحة إيمان المقلّد وقالوا هو الأصح ، وقال بعضهم بل الاعتقاد يحصل بالدليل ، والأصح أن إيمان المقلد غير صحيح .
والإيمان بمعنى التصديق ينسب الصدق اختيارا وليس عن بيّنة إلى المخبر ، ويسمّى عقد الإيمان
acte de foi
.
ويطلق على الإيمان بمعنى التصديق الإيمان المتعدّى بالباء ، والمعدّى إلى اللّه ، لأنك تقول آمنت باللّه ، أي صدّقت ، أما الإيمان بمعنى تأدية الواجبات فليس فيه هذه التعدية ، لأنك لا تقول صلّى أو صام بكذا .
وحجة القائلين أن الإيمان لا يستلزم العمل قوله تعالى :
قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ
( إبراهيم 31 ) ، فسمّاهم مؤمنين قبل إقامة الصلاة .
والإيمان بمعنى التصديق لا يزيد ولا ينقص ، لأن التصديق لا يقبل الزيادة والنقصان ، ولذلك يطلق عليه اسم الإيمان المطلق ، بعكس مطلق الإيمان حيث يطلق على الناقص والكامل من الإيمان ، ولهذا نفى رسول اللّه الإيمان المطلق عن الزاني وشارب الخمر والسارق ، ولم ينف عنهم مطلق الإيمان .
والإيمان بمعنى الإقرار يسمى الإيمان المجمل ، لأنه يجعل الإيمان في الشهادة ، والتصديق فيه بمعنى الحكم أي الإقرار .
والإيمان الكامل هو بلا خلاف القائم على التصديق والإقرار والعمل ، ويسمى بالإيمان المنجى أيضا ، لأنه ينجى من دخول النار .
والإيمان التسليمى بمعنى التوكل على اللّه والتسليم له .
والإيمان الإرادى
fides fiducia
موضوعه مسائل الدين التي تتجاوز العقل وتخرج عن نطاق العلم ، ولا يكون الاعتقاد بها إلا بالإرادة التي يوجهها اللّه بهداه .
والإيمان الواجب إيمان اعتقادي حيث لا يمكن البرهنة على وجود اللّه ، ومع ذلك هناك مصادر الإيمان الضرورية التي يرتكز عليها اعتقادنا بوجود الآمر الأخلاقي وهو اللّه ( كنط ) .
والإيمان الفطري هو الإيمان الذي لا أساس له ، وتقتضى الحكمة أن نأخذ به ونعوّل عليه طالما أنه لا يوجد ما يمكن البرهنة به على وجود اللّه ( سانتيانا ) .
وعموما فالإيمان يمكن إجماله على خمسة أوجه : إيمان مطبوع هو إيمان الملائكة ، وإيمان