يسرّحه النقل . ( الشاطبي ، الموافقات 1 ، 87 ، 14 ) .
- النقل خلاف الأصل بمعنى أنّه إذا دار اللفظ بين احتمال النقل وبقائه على الحقيقة اللغوية كان حمله على الحقيقة اللغوية أولى ، لأنّه مختلف فيه ، والحقيقة اللغوية متّفق عليها فيكون الأخذ بها أولى . ( الزركشي ، البحر المحيط 2 ، 174 ، 13 ) .
- النقل على خلاف الأصل ؛ وإلّا ، لما حصل التفاهم حالة التخاطب ، قبل البحث عن التعيين . ولتوقفه : على الوضع الأوّل ، ونسخه ، والوضع الثاني ؛ فيكون مرجوحا بالنسبة إلى ما يتوقّف على الأوّل خاصة .
( الحلّي ، علم الأصول ، 78 ، 1 ) .
- النقل : أولى من الاشتراك ؛ لاتّحاد المعنى في النقل دائما ، فيحصل الفهم بخلاف المشترك . ( الحلّي ، علم الأصول ، 81 ، 3 ) .
* في التاريخ
- الكامل في التاريخ كسائر التواريخ القديمة ، سرد للحوادث والأخبار بحسب تواريخها .
ويعترف صاحبه بأنه نقل عن الطبري . . .
ويدلّنا قوله هذا على أنه لم ينقل الحوادث التاريخية على علّاتها ، وإنما كان يختار منها ما يراه موافقا لمعقوله ويؤلّفه تأليفا جديدا بما يضيف إليه . ( ابن الأثير ، الكامل في التاريخ ، 13 ، 18 ) .
* تعليق
* في التاريخ
- النقل هو سرد الأخبار دون إعمال النقد في صحّتها أو عدمه . والنقل دون نقد ظاهرة سادت عند المؤرّخين القدامى الذين كانوا يسندون الأخبار إلى الرواة وينقلونها عن المؤرّخين الذين جاؤوا قبلهم . بقيت هذه الطريقة مطبّقة عند المؤرّخين حتى أيام ابن الأثير صاحب كتاب « الكامل في التاريخ » الذي نقل عن المؤرّخ المشهور « الطبري » .
لكن ابن الأثير كان ينتقي بعض الحوادث ويسقط أخرى كانت بنظره غير مطابقة للأفهام وللعقول . وبالرغم من ذلك لم يرق تأريخ ابن الأثير إلى مستوى النقد العلمي الذي يحلّل صاحبه ويعلّل تاريخه حسب مبدأ السببية بين الحوادث .
مع ابن خلدون أصبح النقل السردي للأخبار والتعليل الغائي من المغالط التي وقع فيها المؤرّخون . فالتاريخ قبل ابن خلدون محشوّ بالمغالط والمفاسد ، وهو أقرب إلى الخرافة منه إلى الواقع . إنه في ظاهره لا يزيد على أخبار عن الأيام والدول ، يتناقلها المؤرّخون بعضهم عن بعض دون تدقيق أو تمحيص .
والحقيقة أن النقل التاريخي جعل الرواة يغفلون « عمّا أحالته الأيام من الأحوال » ، فاستحال التاريخ معهم مجرّد سرد قصصي « إذا تعرّضوا لذكر دولة نسّقوا أخبارها نسقا محافظين على نقلها وهما أو صدقا ، لا يتعرّضون لبدايتها ولا يذكرون السبب الذي رفع من رايتها . . . ولا علّة الوقوف عند غايتها ، فيبقى الناظر متطلّعا بعد إلى افتقاد أحوال مبادئ الدول ومراتبها مفتّشا عن أسباب تزاحمها أو تعاقبها » . وهذا ما انتقده ابن خلدون كي يرتقي بالتاريخ إلى مصاف الفن والعلم معا .