- النزوع ليس شيئا أكثر من تشوّق حضور الصور المحسوسة من جهة ما نتخيّلها . ( ابن رشد ، رسالة النفس ، 109 ، 15 ) .
نسب
* في اللّغة
- النّسب : نسب القرابات ، وهو واحد الأنساب . . . النّسبة والنّسبة والنّسب :
القرابة ، وقيل : هو في الآباء خاصة . . .
النّسب يكون بالآباء ، ويكون إلى البلاد ، ويكون في الصناعة . . . وانتسب واستنسب :
ذكر نسبه . . . ونسبه : سأله أن ينتسب .
ونسبت فلانا إلى أبيه . . . إذا رفعت في نسبه إلى جدّه الأكبر . . . وانتسب إلى أبيه أي اعتزى . . . وناسبه : شركه في نسبه .
والنسيب : المناسب . . . ورجل نسيب منسوب : ذو حسب ونسب . . . والنسّاب :
العالم بالنّسب . . . ونسب بالنساء . . . شبّب بهن في الشّعر وتغزّل . . . وأنسبت الريح :
اشتدّت . . . والنيسب والنيسبان : الطريق المستقيم الواضح . ( لسان العرب ، نسب ، 1 / 755 - 756 ) .
* في العلوم الاجتماعية والسياسية
- أمّا النّسب : وهو من أسباب الألفة ، فلأنّ تعاطف الأرحام ، وحميّة القرابة ، يبعثان على التناصر والألفة ، ويمنعان من التخاذل والفرقة ، أنفة من استعلاء الأباعد على الأقارب ، وتوقّيا من تسلّط الغرباء الأجانب . وقد روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : « إن الرّحم إذا تماسّت تعاطفت » ولذلك حفظت العرب أنسابها ، لمّا امتنعت عن سلطان يقهرها ، ويكفّ الأذى عنها ، لتكون به متظافرة على من ناواها ، متناصرة على من شاقّها وعاداها ، حتى بلغت بألفة الأنساب ، تناصرها على القويّ الأيّد ، وتحكّمت فيه تحكّم المتسلّط المتشطّط .
( الماوردي ، أدب الدين والدنيا ، 134 ، 16 ) .
- جملة الأنساب أنّها تنقسم ثلاثة أقسام : قسم والدون ، وقسم مولودون ، وقسم مناسبون .
ولكل قسم منهم منزلة من البرّ والصلة ، وعارض يطرأ ، فيبعث على العقوق والقطيعة . فأمّا الوالدون فهم الآباء والأمهات ، والأجداد والجدّات ، وهم موسومون مع سلامة أحوالهم بخلقين :
أحدهما لازم بالطبع ، والثاني حادث باكتساب . فأمّا ما كان لازما بالطبع فهو الحذر والإشفاق ، وذلك لا ينتقل عن الوالد بحال . وقد روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « لكل شيء ثمرة ، وثمرة القلب الولد » . . . وأمّا ما كان حادثا بالاكتساب فهي المحبّة ، التي تنمي مع الأوقات ، وتتغيّر مع تغيّر الحالات .
( الماوردي ، أدب الدين والدنيا ، 135 ، 10 ) .
- إنّ العصبيّة إنّما تكون من الالتحام بالنّسب أو ما في معناه ، وذلك أنّ صلة الرحم طبيعية في البشر إلّا في الأقلّ . ومن صلتها النّعرة على ذوي القربى وأهل الأرحام أن ينالهم ضيم أو تصيبهم هلكة . فإذا كان النسب المتواصل بين المتناصرين قريبا جدّا بحيث حصل به الاتحاد والالتحام كانت الوصلة ظاهرة .
. . . وإذا بعد النّسب بعض الشيء فربما