من المعلوم إلى المجهول ، ومن الظنّي إلى الحقيقي . فالمعرفة على أنواعها لا تستقيم دون منهجية تواكبها وتوصلها إلى نهاياتها التي تمثّل غاياتها المثالية .
على المنهجية هذه أن تستقي مبادئها من القواعد المنطقية الصورية والتجريبية ، الجدلية والرياضية ، لتقوم بمهمّة الاطلاع على الذهني والعيني ، على الشكلي المتمثّل في النفس وما يناسبه في الواقع . فتحلّل وتعلّل الحقائق لتأتي صائبة صادقة لا اعتقادية مضلّلة . ويبقى الشكّ رائدها لأن وراء كل يقين تساؤل جديد وطرح متجدّد .
مهاجرون
* في العلوم الاجتماعية والسياسية
- قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونيّة ، وإذا استنفرتم فانفروا » وحدّثني هشام بن عمّار .
. . . أنّ فديكا أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : يا رسول اللّه ، إنّ الناس يزعمون أنّ من لم يهاجر هلك . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا فديك أقم الصلاة ، وآت الزكاة ، واهجر السوء ، ولتسكن من أرض قومك حيث شئت » . قال أبو عبيد : وفي هذا أحاديث كثيرة ، يطول بها الكتاب . فأراه صلّى اللّه عليه وسلّم قد أسقط الهجرة عن الناس ورخّص لهم في تركها ، وهو مفسّر في حديث يروى عن عائشة .
حدّثنا إسحاق بن عيسى . . . . زرت عائشة مع عبيد بن عمير ، فسألتها عن الهجرة .
فقالت : ولا هجرة اليوم . كان المؤمن يفرّ بدينه إلى اللّه ورسوله مخافة أن يفتن عنه ، فأمّا اليوم فقد أظهر اللّه الإسلام . فالمؤمن اليوم يعبد اللّه حيث شاء ، ولكن جهاد وسنّة .
( ابن سلام ، الأموال ، 97 ، 48 ) .
- كل قبيلة أسلمت وهاجرت بأسرها تدعى البررة ، وكل قبيلة هاجر بعضها تدعى الخيرة ، فكان المهاجرون بررة وخيرة وخيره ، ثم سقط حكم الهجرة بعد الفتح وصار المسلمون مهاجرين وأعرابا ، فكان أهل الصدقة يسمّون على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أعرابا ، ويسمّى أهل الفيء مهاجرين . ( الماوردي ، الأحكام السلطانية ، 123 ، 16 ) .
* في التاريخ
- اصطلح المؤرّخون على إطلاق كلمة المهاجرين على المسلمين الذين انتقلوا من مكّة إلى المدينة ، وكلمة الأنصار على مسلمي المدينة ، ومن الملاحظ أن المهاجرين كانوا فقراء تركوا متاعهم وثرواتهم ونزحوا بدينهم وعقيدتهم إلى المدينة . ( أحمد الشلبي ، التاريخ الإسلامي ، 247 ، 9 ) .
مهمل
* في اللّغة
- الهمل بالتسكين : مصدر قولك هملت عينه . . . وانهملت : فاضت وسالت . . .
والهمل : السّدى المتروك ليلا أو نهارا . وما ترك اللّه الناس هملا : أي سدى بلا ثواب ولا عقاب ، وقيل : لم يتركهم سدى بلا أمر