زمانه تعاطي السحر ؛ وجعل معجزة عيسى إبراء الأكمه والأبرص ، لمّا كان الغالب على أهل زمانه الطب ؛ وجعل معجزة محمد القرآن ، وجعله في أعلى طبقات الفصاحة ، لمّا كانت الغلبة للفصاحة والعظماء في ذلك الزمان وبها كان يفاخر أهله ويتباهون .
وقيل إن المعجز هو الذي يدلّ على صدق من يدّعي النبوّة ، وهو ما يعجز الناس عن الإتيان بما هذا سبيله .
إن المبدأ الأساسي الذي يعتمد عليه المعتزلة عموما ، والقاضي عبد الجبّار خصوصا ، هو أن الرؤى والمعجزات تدلّ على النبوّات على طريق الإبانة والتخصيص فلا تجوز لأمر آخر . أما أهل السنّة فقد أنكروا أن تكون الكرامة قدحا من معجزات النبيّ ، وقالوا إن كرامة الأولياء معجزات للأنبياء .
معجزة
* في اللّغة
- العجز : نقيض الحزم . . . والعجز :
الضعف . . . والمعجزة : بفتح الجيم وكسرها ، مفعلة من العجز : عدم القدرة . . .
وأعجزه الشيء : عجز عنه . . . والتعجيز :
التثبيط . . . ومعنى الإعجاز الفوت والسّبق . . . أعجزني فلان إذا عجزت عن طلبه وإدراكه . . . ويقال : عجز يعجز عن الأمر إذا قصر عنه . . . والمعجزة : واحدة معجزات الأنبياء ، عليهم السّلام . وأعجاز الأمور : أواخرها . ( لسان العرب ، عجز ، 5 / 369 - 370 ) .
- المعجزة : اسم فاعل من الإعجاز وهي في الشرع أمر خارق للعادة من ترك أو فعل مقرون بالتحدّي مع عدم المعارضة . . .
للمعجزة سبعة شروط : الأول : أن يكون فعل اللّه أو ما يقوم مقامه من التروك لأن التصديق منه تعالى لا يحصل بما ليس من قبله . . .
الثاني : أن يكون المعجز خارقا للعادة إذ لا إعجاز بدونه . وشرط قوم في المعجز أن لا يكون مقدورا للنبي . . . الثالث : أن يتعذّر معارضته ، فإن ذلك حقيقة الإعجاز ؛ الرابع :
أن يكون ظاهرا على يد مدّعى النبوة ليعلم أنه تصديق له . . . الخامس : أن يكون موافقا للدعوى . . . السادس : أن لا يكون المعجز مكذّبا له . . . السابع : أن لا يكون المعجز متقدّما على الدعوى بل مقارنا لها ، لأن التصديق قبل الدعوى لا يعقل . . . اختلفوا في كيفية حصولها ( للمعجزة ) . المذهب عندنا معاشر الأشاعرة أنه فعل الفاعل المختار وهو اللّه سبحانه يظهرها على يد من يريد تصديقه . وقال الفلاسفة إنها تنقسم إلى ترك وقول وفعل . أما الترك فمثل أن يمسك عن القوت المعتاد برهة من الزمان بخلاف العادة . . . وأما القول فكالإخبار بالغيب . . .
وأما الفعل فبأن يفعل فعلا لا يفي به قوة غيره من نتف حبل وشق بحر . ( كشاف الاصطلاحات ، المعجزة ، 2 / 1575 - 1577 ) .
- معجزة النبي : ما أعجز به الخصم عند التحدّي . والمعجز في وضع اللغة : مأخوذ من العجز ، وفي الحقيقة لا يطلق على غير اللّه أنه معجز ، أي خالق العجز . . .
والإعجاز : هو في الكلام أن يؤدّي المعنى بطريق أبلغ من كل ما عداه من الطرق .