خارج عن هذا الكلام بل هو عينه أو شيء منه يكون دالّا على عدم إرادة الحقيقة . ثم هذا القسم على نوعين : إما أن يكون بعض الأفراد أولى من بعض في دلالة ذلك اللفظ عليه ، أو لا يكون أولى فانحصرت القرينة في هذه الأقسام . ثم القرينة المانعة من إرادة المعنى الحقيقي قد تكون عقلية وقد تكون حسّية وقد تكون عادية وقد تكون شرعية ، فلا تختصّ قرائن المجاز بنوع دون نوع . ( حسن خان الصديق ، علم الأصول ، 17 ، 3 ) .
* في علم الكلام
- إنّما يقال في اللفظة : إنّها مجاز إذا ثبت لها حقيقة في موضع ، وتستعمل في غيره على بعض الوجوه . فأمّا إذا لم يصحّ ذلك فيها فلو جاز أن يقال فيها : إنّها مجاز لجاز في سائر الأسماء مثله . وفي هذا إبطال الحقائق . ( عبد الجبار ، المغني 11 ، 359 ، 14 ) .
- « المجاز » هو ما أفيد به معنى مصطلح عليه ، غير ما اصطلح عليه في أصل تلك المواضعة التي وقع التخاطب فيها . ( البصري ، أصول الفقه ، 16 ، 19 ) .
- حدّ الشيخ أبو عبد اللّه . . . « المجاز » بأنّه ما أفيد به غير ما وضع له . وهذا يلزم عليه أن يكون من استعمل اسم « السماء » في « الأرض » قد يجوّز به ، لأنّه قد أفاد به غير ما وضع له . ( البصري ، أصول الفقه ، 17 ، 10 ) .
* في الفكر النقدي
- المجتمعات البشرية لا تستطيع العيش طيلة حياتها على لغة المجاز . والمجاز يغذّي التأمّل والخيال والفكر والعمل ويغذّي الرغبة في التصعيد والتجاوز . إنه يثير فينا طاقة خلّاقة وديناميكية . لكن ، هناك البشر المحسوسون العائشون في مجتمع ، وهناك أمورهم الحياتية المختلفة التي تتطلّب نوعا من التنظيم والضبط . وهكذا تمّ إنجاز الشريعة . ( أركون ، تاريخية الفكر الإسلامي ، 299 ، 11 ) .
- إن رفض المجاز هو رفض لجوهر الشخصية ، حتى إنه يمكن القول إن شعرا بلا مجاز شعر بلا شخصية ، وحتى ليمكن القول إن الإنسان حيوان مجازي . فليس المجاز ، في جوهره ، إلّا الحركة التي يحاول بها الإنسان أن يحوّل العالم ، وأن يجعله على صورته . ( علي سعيد ، الثابت والمتحول 2 ، 120 ، 15 ) .
* تعليق
* في أصول الفقه
- المجاز هو اللفظ المستعمل في معنى غير المعنى الذي وضع له ، لوجود قرينة بين معنى الوضع ومعنى الاستعمال . قد يكون المجاز لغويّا كاستعمال الإنسان في الناطق ؛ وقد يكون شرعيّا كأن يستعمل الفقيه الصلاة في الدعاء ؛ كما قد يكون عرفيّا عامّا كاستعمال الدابّة في ما يدبّ على وجه الأرض .
والحكم يتعلّق بالمعنى المجازي للفظ كما في قوله تعالى :
أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ
( النساء ، 4 / 43 ) ، والمراد بالملامسة في هذه الآية معناها المجازي وهو الوطء وليس المعنى الحقيقي وهو اللمس باليد ؛ أما إذا ورد اللفظ محتملا للحقيقة والمجاز ، تعلّق الحكم