إلى أن يتفرّق ويتّحد ويقبل أي شكل كان ، ثم لا يحفظه . ووجوده في الكائنات لتسلس الهيئات التي يراد في أجزائها التشكيل والتخطيط والتعديل ، فإن الرطب وإن كان سهل الترك للهيآت الشكلية فهو سهل القبول لها ، كما أن اليابس وإن كان عسر القبول للهيآت الشكلية فهو عسر الترك لها ، ومهما تخمّر اليابس بالرطب استفاد اليابس من الرطب قبولا للتمديد والتشكيل سهلا ، واستفاد الرطب من اليابس حفظا لما حدث فيه من التقويم والتعديل قويّا ، واجتمع اليابس بالرطب عن تشتّته واستمسك الرطب باليابس عن سيلانه . ( ابن سينا ، القانون 1 ، 17 ، 9 ) .
- إنّ الماء ركن من الأركان ، ومخصوص من جملة الأركان بأنّه وحده من بينها يدخل في جملة ما يتناول ، لا لأنّه يغذو ، بل لأنّه ينفذ الغذاء ويصلح قوامه . وإنّما قلنا إن الماء لا يغذو لأنّ الغاذي هو الذي بالقوة دم وبقوة أبعد من ذلك جزء عضو الإنسان . والجسم البسيط لا يستحيل إلى قبول صورة الدموية وإلى قبول صورة عضو الإنسان ، ما لم يتركّب ، لكن الماء جوهر يعين في تسييل الغذاء وترقيقه وبذرقته نافذا إلى العروق ونافذا إلى المخارج لا يستغني عن معونته هذه في تمام أمر الغذاء . ثم المياه مختلفة لا في جوهر المائية ولكن بحسب ما يخالطها وبحسب الكيفيات التي تغلب عليها . فأفضل المياه مياه العيون ولا كل العيون ولكن ماء العيون الحرّة الأرض التي لا يغلب على تربتها شيء من الأحوال والكيفيات الغريبة ، أو تكون حجرية فتكون أولى بأن لا تعفن العفونة الأرضية ، ولكن التي من طينة حرّة خير من الحجرية ، ولا كل عين حرّة بل التي هي مع ذلك جارية ، ولا كل جارية بل الجارية المكشوفة للشمس والرياح ، فإن هذا مما تكتسب به الجارية فضيلة . وأما الراكدة فربما اكتسبت رداءة بالكشف لا تكتسبها بالغور والستر . ( ابن سينا ، القانون 1 ، 132 ، 21 ) .
مؤانسة
* في اللّغة
- كانت العرب القدماء تسمّى يوم الخميس مؤنسا لأنهم كانوا يميلون فيه إلى الملاذ . . .
وجارية آنسة : طيّبة الحديث . . . وآنس الشيء : أحسّه وآنس الشخص واستأنسه : رآه وأبصره ونظر إليه . . . أنست بفلان أي فرحت به . . . وآنس الشيء : علمه . . .
وآنست الصوت : سمعته . . . واستأنست :
استعملت . . . والاستئناس في كلام العرب :
النظر ، يقال : اذهب فاستأنس هل ترى أحدا ؟ فيكون معناه انظر من ترى في الدار . . . والإيناس : اليقين . . . والأنيس :
المؤانس وكل ما يؤنس به . ( لسان العرب ، أنس ، 6 / 12 - 16 ) .
- المؤانسة : هي الفرار من كل شيء وأن تبقى كل الوقت باحثا عن الحقّ . من أنس باللّه استوحش من غيره . ( كشاف الاصطلاحات ، المؤانسة ، 2 / 1419 ) .
* في العلوم الاجتماعية والسياسية
- لمّا كان الأمر على هذا في الكثرة والاجتماع