بعد ، أنه يلزمه تعالى بالتكليف أن يلطف على الوجهين . ( عبد الجبار ، المغني 12 ، 493 ، 13 ) .
- إنّ اللطف كما قد يدعو إلى اختيار الواجب والندب على ما ذكرنا ، فقد يكون لطفا في الامتناع من القبيح في أن لا يفعله ، وكما إذا وافقت الطاعة اللطف في الحدوث يفعلها العبد لأجله ويختارها لمكانه ، يوصف بأنّه توفيق ، فكذلك متى امتنع من القبيح لمكانه وصف بأنّه عصمة ؛ ومتى حدث اللطف ولم يحصل منه الامتناع لم يوصف بأنّه عصمة .
( عبد الجبار ، المغني 13 ، 15 ، 4 ) .
- اعلم أنّ وصفه ( اللطف ) بأنّه صلاح بعيد أن يقع ؛ لأنّ الصلاح هو النفع ، و ( هو ) إمّا أن يكون لذّة وسرورا أو يؤدّي إلى ذلك ، لأنّ الضرر المؤدّي إلى ما ذكرناه لا يعدّ إلّا نفعا . فلمّا كان اللطف ينفع من جهة الدين ، من حيث يختار عنده ما يستحقّ به الثواب ، قيل فيه : إنّه صلاح . وعلى هذا الوجه يوصف بأنّه مصلحة . ( عبد الجبار ، المغني 13 ، 20 ، 4 ) .
- اعلم أنّ اللطف ينقسم إلى وجوه ثلاثة :
أحدها ما يكون من فعله تعالى ، والثاني ما يكون من فعل المكلّف الذي اللطف له .
والثالث ما يكون من غير فعل اللّه تعالى وغير فعل المكلّف . فأما الذي يكون من فعله سبحانه : فإن كان مفعولا مع تكليف الفعل الذي هو لطف فيه ، فإنّه لا يكون واجبا ولا يوصف بذلك . وما يفعله تعالى بعد حال تكليف الفعل الذي هو لطف فيه ، فإنّه واجب فعله عليه تعالى . وكذلك القول في التمكين ووجوبه ، فاعتبرهما اعتبارا واحدا . ( عبد الجبار ، المغني 13 ، 27 ، 4 ) .
- إنّ المقدور لا يكون لطفا من حيث كان مقدورا ، وإنّما يدخل في كونه لطفا بدخوله تحت الحدوث . ( عبد الجبار ، المغني 13 ، 69 ، 1 ) .
- اعلم أنّ اللطف في كونه لطفا في الأفعال يجري مجرى الدواعي ، لأنّه يختار عنده ما لولاه كان لا يختاره . ( عبد الجبار ، المغني 13 ، 91 ، 1 ) .
- إنّ كون اللطف لطفا لا يتناول جنس المقدور ولا الوجوه الراجعة إلى كونه مقدورا ، أو إلى حال القادر ، وإنّما يتناول حال المكلّف فيما يختاره أو لا يختاره . ( عبد الجبار ، المغني 13 ، 189 ، 10 ) .
- أمّا أهل الحقّ ، فاللطف عندهم خلق قدرة على الطاعة ، وذلك مقدور للّه تعالى أبدا .
( الجويني ، الإرشاد ، 256 ، 10 ) .
- اللطف هو وجه التيسير إلى الخير ، وهو الفعل الذي علم الربّ تعالى أنّ العبد يطيع عنده ، وليس في مقدور اللّه تعالى لطف وفعل لو فعله لآمن الكفّار . ( الشهرستاني ، علم الكلام ، 406 ، 5 ) .
* في الفكر النقدي
- اللطف هو ما نعبّر عنه ، الآن ، بإيجاد المحيط الصالح ، وتوفير الفرص المناسبة ، والإمكانات الواجبة ، لكل إنسان ، وذلك كي يتسنّى له القيام بواجباته وتبعاته حيال ربه ومجتمعه ، وليكون الإنسان مسؤولا عن التبعية التي ألقيت عليه يجب أن توفّر له