كهيولى أساسية - علّة كل حركة بعده .
ما تزال مسألة القدم وبراهينها ، مثل مسألة الحدوث عند خصومها ، تابعة لأحكام عقلية منطقية ، أو نظرة طبيعية علمية انسحبت على تلك الماورائية . فإما أن ننشد معرفة الأمور انطلاقا من الفعل ونتوجّه نحو الفاعل - شاهدا غائبا - ؛ وإما أن نقوم بمعرفتنا لها بالخبر نزولا من الفاعل نحو الفعل - غائبا شاهدا - . ( راجع : إمكان ، حدوث ، حدوث العالم ، عدم ، فعل ، قوة ) .
قديم
* في اللّغة
- راجع مصطلح « قدم » .
* في علم الكلام
- لمّا كان القديم عنده ( أبو الهذيل ) ليس بذي غاية ولا نهاية ولا يجري عليه بعض ولا كل ، وجب أن يكون المحدث ذا غاية ونهاية وأنّ له كلّا وجميعا . ( عبد الرحيم الخياط ، الانتصار ، 16 ، 20 ) .
- إنّ القديم لا يجوز انتقاله وتغيّره وأن يجري عليه سمات الحدث ، لأنّ ما جرى ذلك عليه ولزمته الضعة لم ينفكّ من سمات الحدث ، وما لم يسبق المحدث كان محدثا مصنوعا ، فبطل بذلك قدم النطفة وغيرها من الأجسام .
( الأشعري ، اللمع ، 7 ، 10 ) .
- القديم هو المتقدّم في الوجود على غيره ، وقد يكون لم يزل ، وقد يكون مستفتح الوجود ، دليل ذلك قولهم : بناء قديم ، يعنون أنّه الموجود قبل الحادث بعده . ( الباقلاني ، التمهيد ، 41 ، 4 ) .
- إن حدّ القديم هو : الذي لا حدّ لوجوده ، ولا آخر لدوامه . ( الباقلاني ، أسباب الخلاف ، 55 ، 3 ) .
- ينظر في أنّ الحوادث تنتهي إليه ( اللّه ) وهو لا ينتهي إلى حدّ ، فيحصل له العلم بكونه قديما . ( عبد الجبار ، شرح الأصول الخمسة ، 65 ، 15 ) .
- إنّ القديم باق ، فهو أنّ الباقي ليس إلّا الموجود في حال الخبر عنه بالوجود ، وهذا حال القديم . ( عبد الجبار ، شرح الأصول الخمسة ، 109 ، 3 ) .
- الذي يدلّ على أنّ القديم لا ضدّ له ، فهو أنّه لو كان له ضدّ لكان لا بدّ من أن تكون صفته بالعكس من صفة القديم ، فيجب إذا كان القديم موجودا لذاته وجب أن يكون ضدّه معدوما لذاته وذلك مستحيل . ( عبد الجبار ، شرح الأصول الخمسة ، 109 ، 9 ) .
- إنّ القديم في أصل اللغة هو ما تقادم وجوده ، ولهذا يقال بناء قديم ، ورسم قديم ، . . . وأمّا في اصطلاح المتكلّمين ، فهو ما لا أوّل لوجوده ، واللّه تعالى هو الموجود الذي لا أوّل لوجوده ، ولذلك وصفناه بالقديم . ( عبد الجبار ، شرح الأصول الخمسة ، 181 ، 6 ) .
- قال عبد اللّه بن سعيد والقلانسي : إنّه قديم بمعنى قائم به . وقال أبو الحسن الأشعري :
إنّه قديم لذاته ، وأجمع أصحابنا على أنّه باق ببقاء يقوم به غير القاضي أبي بكر بن الطيّب فإنّه قال بأنّ اللّه باق لنفسه وبه نقول .
( البغدادي ، أصول الدين ، 123 ، 7 ) .