تلك المبادئ بصدق أو كذب ، بل هو يحلّل ليكشف الغطاء عنها لا أكثر ولا أقل ؛ وإذا رأينا فيلسوفا يتناول هذه المبادئ نفسها بتأييد أو بتفنيد ، أو بتغيير وتحوير ، علمنا أنه قد جاوز بذلك مهمّة الفيلسوف كما ينبغي لها أن تكون . ( زكي نجيب محمود ، الميتافيزيقا ، 64 ، 1 ) .
* تعليق
* في الفكر النقدي
- هل بقي للفيلسوف مكانة يحتلّها في عالمنا المعاصر ، ونحن في صدد الكلام عن ضرورة إيجاد فلسفة تعبّر عن ذاتيتنا ؟ إذا كانت مهمّة الفيلسوف قد اقتضت سابقا تكوين مذهب متكامل ذي سياق معيّن ، ولملمة المعارف لتدجين أنساقه ، ففيلسوف اليوم قد اختلفت غاياته مع تبدّل الأحوال إلى حدّ جعل فريد جبر يتكلّم عن محقّق الفلسفة لا عن الفيلسوف .
على الفيلسوف العربي ، إذا وجد ، صنع المفاهيم من جديد ، ووضع المقولات ضمن أطرها الثقافية والاجتماعية ( سياسية كانت أم اقتصادية ) تبعا لحاجاته ، وذلك من أجل إصابة أهداف نظرية وعملية معا من مثل :
- الدفاع عن وجود الفلسفة بالذات تجاه العقائد والأصوليات المناقضة لها والمنافية ، دعما لاستمراريتها ؛ ونحن نشهد بمرارة تجدّد نكبة ابن رشد وغيره من المفكّرين الأصيلين .
- الدفاع عن العقلاني ودحض اللاعقلاني في المخيال العربي ، للفصل بين الواقعي والأسطوري ، ودفع الفكر نحو العلمية والعلمانية .
- إعادة صياغة الواقع انطلاقا من تجربته الأصلية في البحث والتحليل والنقد والمناقضة .
- توعية الإنسان العربي على وضعه الحالي ومآسيه ، للتمكّن من إكسابه أدوات وقائية وهجومية كي يتفلّت نسبيّا من ماضيه ويتقبّل مستقبله من صنع يديه .
هكذا يتمكّن الفيلسوف الحقّ لا المزوّر من وصل الفلسفة بالحياة مجدّدا ، وهو محاط بمكتسبات العلوم الإنسانية فكرا ومنهجا وتطبيقا إلى جانب أترابه أنّى اختلفت مشاربهم ومللهم . آنذاك تكتسب شمولية تبين صالحة لبيئته أولا ، وتكوّن مثلا كلّية لمجتمعات أخرى ربما . فأهل الفكر إذا لم يشاركوا في حمل هموم أوطانهم باتوا عديمي الفائدة . والجرأة العلمية تقتضيهم العمل على الانخراط في مجريات الأحداث ، وتحويل فلسفاتهم لمصلحة تطوّر الشعوب والمجتمعات في نموّها .
بان هذا التوجّه لدى بعض النقّاد المعاصرين الذين يعملون جاهدين في سبيل تطوير آليات التفكير ومقولاته ، وتدعيم الأسس والشروط المعرفية الموضوعية ، لجعلها قابلة للتجديد العلمي والعملي ، النظري والمسلكي .
( راجع : استقلال فلسفي ، تحقيق فلسفي ، الفكر وفروعه ، الفلسفة وفروعها ، نقد ) .
فيلسوف مزوّر
* في الفلسفة
- الفيلسوف المزوّر هو الذي يتعلّم العلوم