أثمانها بإسراف في الغلاء لحاجتهم إليها أكثر من غيرهم فيقع فيها الغلاء . أضف إلى ذلك أن الغلاء يعمّ مع زيادة المكوس على السلع عند انتهاء الدولة واستفحال الفوضى فيها لكثرة خرجها ، حيث تعود المكوس على المباعات بالغلاء لأن السوقة والتجّار يحتسبون على سلعهم جميع ما ينفقونه حتى في مؤونة أنفسهم . ويلحظ ابن خلدون في دراسته هذه مصدر السلعة ، ونقلها من بلد إلى بلد ، ومدى رواجها وندرتها ، كذلك قيمة الجهد المبذول في صنعها .
غلب
* في اللّغة
- غلبه يغلبه غلبا وغلبا . . . قهره . والغلّبة . . .
الغلبة . . . ورجل غلّبة : أي يغلب سريعا . . . يقال : غلب على فلان الكرم :
أي هو أكثر خصاله . . . ورجل غالب من قوم غلبة . وغلّاب من قوم غلّابين ولا يكسّر . ورجل غلّبة وغلبّة : غالب ، كثير الغلبة . . . والمغلّب : المغلوب مرارا . . .
المغلّب : الذي يغلب كثيرا . . . وتغلّب على بلد كذا : استولى عليه قهرا . . . واستغلب عليه الضحك : اشتدّ . . . والغلب : غلظ العنق وعظمها . . . حديقة غلباء : أي عظيمة متكاثفة ملتفّة . . . وهضبة غلباء : عظيمة مشرفة . . . واغلولب القوم : إذا كثروا . ( لسان العرب ، غلب ، 1 / 651 - 652 ) .
- الغلبة : هي أن يكون اللفظ في أصل الوضع عامّا في أشياء ثم يصير بكثرة الاستعمال في أحدها أشهر ، بحيث لا يحتاج ذلك الشيء إلى قرينة بخلاف سائر ما كان واقعا عليه ، اسما كان كابن عباس ، أو صفة كالأسود للحيّة . ( الكليات ، فصل الغين ، الغلبة ، 3 / 302 ) .
* في العلوم الاجتماعية والسياسية
- إنّ تكوّن السجايا والطبائع إنّما هو عن المألوفات والعوائد ؛ وإذا كان الغلب للأمم إنّما يكون بالإقدام والبسالة ، فمن كان من هذه الأجيال أعرق في البداوة وأكثر توحّشا كان أقرب إلى التغلّب على سواه إذا تقاربا في العدد وتكافآ في القوّة والعصبيّة . وانظر في ذلك شأن مضر مع من قبلهم من حمير وكهلان السابقين إلى الملك والنعيم ، ومع ربيعة المتوطّنين أرياف العراق ونعيمه ، لمّا بقي مضر في بداوتهم وتقدمهم الآخرون إلى خصب العيش وغضارة النعيم ، كيف أرهفت البداوة حدّهم في التغلّب ، فغلبوهم على ما في أيديهم وانتزعوه منهم . ( ابن خلدون ، المقدمة 2 ، 498 ، 9 ) .
- اعلم أنّ الدولة في أوّل أمرها تكون بعيدة عن منازع الملك ، لأنّه لا بدّ لها من العصبيّة التي بها يتمّ أمرها ويحصل استيلاؤها ، والبداوة هي شعار العصبية . والدولة إن كان قيامها بالدين فإنّه بعيد عن منازع الملك ؛ وإن كان قيامها بعز الغلب فقط فالبداوة التي بها يحصل الغلب بعيدة أيضا عن منازع الملك ومذاهبه ، فإذا كانت الدولة في أوّل أمرها بدويّة كان صاحبها على حال الغضاضة والبداوة والقرب من الناس وسهولة الإذن .
( ابن خلدون ، المقدمة 2 ، 749 ، 6 ) .
- انفراد صاحب الدولة بالمجد . وذلك لأنّ