الدين وإلّا عدّ لاغيا كما اعتبره الغزالي .
إذا عدّت التوفيقية إبداعية أحيانا ، فنحن نخشى وقوعها في شرك التلفيقية حيث لا إمكانية للجمع بين المتناقضات المتباينات سوى بالتدليس والتضليل والمغالطة . لذا وجب تقعيد التوفيقية على أسس التفاعل والتداخل والتمازج بين مشتركات متآلفة ، تكوّن إمكانية تلاق حول قواعد منطقية وطبيعية أو وضعية تواطؤية لا مشكّكة .
توكّل
* في اللّغة
- في أسماء اللّه تعالى الوكيل . : هو المقيم الكفيل بأرزاق العباد ، وحقيقته أنه يستقلّ بأمر الموكول إليه . . . والمتوكّل على اللّه :
الذي يعلم أن اللّه كافل رزقه وأمره فيركن إليه وحده ولا يتوكّل على غيره . . . وكل باللّه وتوكّل عليه واتّكل : استسلم إليه . . . يقال :
توكّل بالأمر إذا ضمن القيام به ، ووكلت أمري إلى فلان : أي ألجأته إليه واعتمدت فيه عليه ، ووكّل فلان فلانا إذا استكفأه أمره ثقة بكفايته أو عجزا عن القيام بأمر نفسه . ووكل إليه الأمر : سلّمه . . . الوكل والوكل : البليد والجبان ، وقيل : العاجز الذي يكل أمره إلى غيره . . . ورجل وكلة : إذا كان يكل أمره إلى الناس . . . وفي الحديث : أنه نهى عن المواكلة ، قيل : هو من الاتّكال في الأمور وأن يتّكل كل واحد منهما على الآخر . . .
والتوكّل : إظهار العجز والاعتماد على غيرك . ( لسان العرب ، وكل ، 11 / 734 - 736 ) .
- قال بعض أهل المعرفة : التوكّل أن يصبر على الجوع أسبوعا من غير تشويش خاطر .
وقيل : التوكّل أن لا تقضي اللّه من أجل رزقك باشتغال ورؤية الرزق من اللّه تعالى فريضة . . . قال الصوفية في بيان حدود التوكّل كلاما كثيرا . . . فقال بعضهم :
التوكّل هو الثقة باللّه في العهود . . . وقال بعضهم : التوكّل هو أن يتساوى عند الكثير والقليل والموجود والمفقود . وقال بعضهم :
الاسترسال بين يدي اللّه تعالى استرسالا بحيث تمضي حيث يريد . وقال بعضهم :
التوكّل هو أن لا ترجو غير اللّه ، وألّا تخاف سواه . . . وبعبارة أخرى : التسليم ظاهرا وباطنا . ( كشاف الاصطلاحات ، التوكّل ، 1 / 533 ) .
* في أصول الفقه
- ما حدّ التوكّل ؟ قال : اليقين . ( الكليني ، الكافي 2 ، 57 ، 11 ) .
* في علم الكلام
- إنّ التوكّل على اللّه تعالى واجب ، وإنّه من صفات المؤمن ، وذلك يقتضي الرجوع إليه تعالى في طلب الرزق والمنافع ، ودفع المضارّ ، بالوجوه التي تحلّ ، لأنّ هذا هو التوكّل ، دون ما يقوله الجهال من أنه العدول عن طريق المكاسب وإهمال النفس . ( عبد الجبار ، متشابه القرآن 1 ، 313 ، 16 ) .
- أمّا التوكّل فهو طلب الشيء من جهته تعالى بالوجه الذي أباح الطلب به ، وألا يجزع إذا لم يعط ، ولا يعدل في طلب المنافع عن جهة الحلال إلى الحرام . فمتى فعل ذلك كان متوكّلا عليه تعالى . ( عبد الجبار ، المغني 11 ، 45 ، 1 ) .