ينهجون مسالك العوام والجهلة فيما يتعلّق بالإسرائيليات التي انتقدها من وجهة نظر تطهيرية ودينية ( حديثية ) ابن كثير والسخاوي وغيرهما - مما يؤكّد أن النقد ليس من « المؤسسة التاريخية » ( فلا وجود لها ) بل من مؤسسة الحديث . ولا يتقدّم التاريخ بما هو تاريخ بنقد لرسالة تاريخية ما إلا إذا تناولت بالتشويه التام الأسس العامة التي تستند إليها . ( عزيز العظمة ، الكتابة التاريخية ، 131 ، 14 ) .
- في اللغة العربية التاريخ والتأريخ والتوريخ يعني الإعلام بالوقت . وقد يدلّ تاريخ الشيء على غايته ووقته الذي ينتهي إليه زمنه ، ويلتحق به ما يتّفق من الحوادث والوقائع الجليلة . وهو فن يبحث عن وقائع الزمان من ناحية التعيين والتوقيت وموضوعه الإنسان والزمان ، ومسائله أحواله المفصلة للجزئيات تحت دائرة الأحوال العارضة للإنسان وفي الزمان . ( حسن عثمان ، منهج التاريخ ، 12 ، 7 ) .
- إن التاريخ لا يمكن أن يكون علما لأنه يعجز عن إخضاع الوقائع التاريخية لما يخضعها له العلم من المعاينة والمشاهدة والفحص والاختبار والتجربة ، وبذلك لا يمكن في دراسته استخلاص قوانين علمية يقينية ثابتة ، على نحو ما هو موجود بالنسبة لعلم الطبيعة أو علم الكيمياء مثلا . ( حسن عثمان ، منهج التاريخ ، 16 ، 2 ) .
- التاريخ وعلم الاجتماع يشتركان في أهداف واحدة ، وبعض جذورهما على الأقل تنبع من نفس التربة ، فكلاهما يدّعي ، في المبدأ على الأقل ، أنه يبحث في كل أبعاد الحياة الاجتماعية « وبكل الوضع القائم في أي زمن محدّد » ، وأن غايتهما فهم شامل لأعمال البشرية وعلاقاتها . ومع أن للتاريخ عدّة جذور يرجع بعضها إلى الماضي البعيد ، ويقرنه بالدين والفلسفة ، إلا أن أصوله كعملية استطلاع عقلية ترجع ، كعلم الاجتماع ، إلى نفس تربة « وضعية » القرن التاسع عشر . وبعبارة أخرى فإن علم الاجتماع والتاريخ كلاهما يدّعيان أنهما يبحثان بعض الحقائق ، وكلاهما يرى أن أمثلة علماء الطبيعة تمثّل البلاهة وأنها تقف على النقيض منهما بدل أن تكون حليفا لهما ، حيث إنه لا علاقة لها بالعلوم الاجتماعية . ( باراكلو ، الأبحاث التاريخية ، 79 ، 16 ) .
- هناك حركة جدلية بين الإنسان والتاريخ .
فالتاريخ يضع الإنسان ويكيّفه ، والإنسان هو الذي يصوغ التاريخ ويصوّره . . .
فالإنسان ، في علاقته مع تاريخه ، فاعل منفعل . فهو يجلي هذا التاريخ في مرآة فكره ويقلبه إلى متصوّرات محكمة الهيكل ينعكس تأثيرها بدورها على اتجاه مصيره . فلا وجود للتاريخ ، كما لا وجود للزمن الذي هو وعاء التاريخ أي لا وجود للظرف والمظروف لولا الفكر الذي يفكّر التاريخ والزمن . إنما التاريخ من خلق فكر الإنسان . ( طالبي ، مؤنس ، مصطفى ، بدوي ، فلسفة التاريخ ، 15 ، 13 ) .
- التاريخ إنما هو التجلّي التدريجي لحاجات الإنسان الكامنة في بنيته الأولى ، واتّخاذ الوسائل المؤدّية لتحقيقها . ( طالبي ، مؤنس ، مصطفى ، بدوي ، فلسفة التاريخ ، 18 ، 1 ) .
- العلم هو الكشف عن حقيقة الأشياء ، وهذا
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 539
مساهمون: جيرار جهامي
ص٥٣٩