- لبيعة الخلفاء والملوك مدلولان : أحدهما :
بحسب العرف اللغوي والمعهد الشرعيّ .
وهو العهد على الطاعة ، وذلك لأنّهم كانوا إذا عقدوا عهد الأمير جعلوا أيديهم في يده ، توكيدا للعهد بذلك ، فأشبه فعل البائع والمشتري ، فسمّي بيعة ، وصارت مصافحة بالأيدي . ومنه بيعة النبي - صلّى اللّه عليه وسلم ! - ليلة العقبة وعند الشجرة . الثاني :
باعتبار المشهور لهذا العهد . قال ابن خلدون : وهي ( البيعة ) تحيّة للملوك الكسرويّة من تقبيل الأرض أو اليد ، أو الرجل ، أو الذيل ، أطلق عليها اسم « البيعة » التي هي العهد على الطاعة ، مجازا ، لما كان هذا الخضوع من لوازمها ، وغلب فيه حتى صار حقيقة عرفية ، واستغني بها عن مصافحة أيدي الناس ، لما فيها لكل أحد من الابتذال المنافي للرئاسة وصون المنصب الملوكي .
( ابن الأزرق ، طبائع الملك 1 ، 112 ، 1 ) .
بيّنة
* في اللّغة
- البين في كلام العرب جاء على وجهين :
يكون البين الفرقة ويكون الوصل . . .
والمباينة : المفارقة . . . والبيان : ما بيّن به الشيء من الدلالة وغيرها ، وبان الشيء بيانا : اتّضح ، فهو بيّن . . . وتبيّن الشيء :
ظهر . . . والتبيين : الإيضاح . والتبيين أيضا :
الوضوح . . . قوله تعالى :
حم * وَالْكِتابِ الْمُبِينِ
( الدّخان ، 44 / 1 - 2 ) أي والكتاب البيّن ، وقيل معنى المبين الذي أبان طرق الهدى من طرق الضلالة وأبان كل ما تحتاج إليه الأمّة . . . ويقال : تبيّنت الأمر أي تأمّلته وتوسّمته . . . والبيان : الفصاحة واللّسن ، وكلام بيّن فصيح . والبيان : الإفصاح مع ذكاء . ( لسان العرب ، بين ، 13 / 62 - 68 ) .
- البيّنات : جمع بيّنة ، وهي عند أهل الجفر تطلق على ما سوى أول الحروف من اسم حرفي وتسمّى بالغرائز أيضا . . . وعند الفقهاء تطلق على الشهادة ، فإنهم قالوا إن الحجّة في الشرع على ثلاثة أقسام : البيّنة والإقرار والنكول . ( كشاف الاصطلاحات ، البيّنات ، 1 / 357 ) .
* في أصول الفقه
- البيّنة : فضرب من البيان ، لأنّها العلامة الكاشفة ؛ أو الدلالة المبيّنة ، وكذلك الآية ، فهي العلامة والدلالة . ( الجويني ، الجدل ، 46 ، 9 ) .
- البيّنة في كلام اللّه ورسوله وكلام الصحابة اسم لكل ما يبيّن الحق ، فهي أعم من البيّنة في اصطلاح الفقهاء ، حيث خصّوها بالشاهدين أو الشاهد واليمين . . . ( ابن القيّم الجوزية ، إعلام الموقّعين 1 ، 90 ، 2 ) .