الضحك والكلام ، وبلطف سمعه الذي يدرك الأصوات المسموعة أيّا ما كانت وكيف تشكّلت ، وبما ميّزه اللّه به من الأعضاء ، كاليدين اللتين يحسن بهما الصناعة ، إلى غير ذلك . فالإنسان يشترك مع غيره من الحيوانات بالأشياء المحسوسة التي بها يحافظ على حياته ، بصيانة نفسه من البرد أو الحر ، ووقايتها من الآفات الجوية ، ومن تعاطي الغذاء الذي يسدّ به الرمق كل يوم ، وقد وهبت الحكمة الإلهية للإنسان ، كغيره من الحيوان ، آلات عضوية ذات وظائف تعينه على حفظ حياته ، وقد اقتضت الحكمة أنه متى أصيب في هذه الأعضاء وتعطّلت مات حالا ، فهذا ما يشترك فيه الإنسان مع الحيوان . ( الطهطاوي ، الأعمال 2 ، 299 ، 3 ) .
- الإنسان عبارة عن مجموع ثلاثة أشياء : جسم مشتمل على جوارح : لسان ويد ورجل وعين وأذن وجلد . . . وعلى نفس حيوانية لها الحسّ والشهوة والغضب . ونفس ناطقة حاكمة على الجسم بما فيه مدبّرة له .
( الجزائري ، المواقف 2 ، 931 ، 14 ) .
- الإنسان مجموع من خير وشر ، صفات بهيميّة حيوانيّة ، وصفات ملكيّة قدسيّة . فإذا غلبت صفات الجسم الطبيعي لحق بالبهائم بل وبالشياطين ، وإذا غلبت صفات الروح لحق بالملأ الأعلى عالم القدس والطهارة ، بل الإنسان الكامل له اللحاق بخالقه تعالى فإنّه مخلوق على الصورة الإلهيّة ، وهي باطنة فيه ، فله التخلّق والتحقّق بالأسماء الإلهيّة كلّها . وقد ورد في الأخبار الإلهية أن للّه ثلاثمائة خلق ، من لقيه بواحد منها أدخله الجنّة . وفي خبر آخر : تخلّقوا بأخلاق اللّه .
( الجزائري ، المواقف 3 ، 1092 ، 16 ) .
- إن الإنسان من أكبر أسرار هذا الكون ، ولسوف يستجلي بعقله ما غمض وخفي من أسرار الطبيعة ، ولسوف يصل بالعلم وبإطلاق سراح العقل إلى تصديق تصوّراته ، فيرى ما كان من التصوّرات مستحيلا قد صار ممكنا . ( الأفغاني ، الأعمال 1 ، 135 ، 2 ) .
- الإنسان ليس مطلق الحرية . فهناك أسباب عديدة تحدّ من حرّيته ، كالمناخ والتربية والوسط ، وخاصة الوراثة الغامضة القوية الأثر . وهذه الأسباب الأكيدة تحدث بطريقة حتمية آثارا أكيدة . ( قاسم أمين ، الأعمال 1 ، 303 ، 16 ) .
- إن المبدع الأول جلّ شأنه أودع في الإنسان قوتين : عملية ونظرية ليتوصّل بهما إلى كماله المخصوص به وربط إحداهما بالأخرى .
فجعل كمال الأولى متوقّفا على كمال الثانية . فصار الإنسان مفطورا على طلب النظريات والوقوف على الحقائق قبل أن يباشر عملا ما ، فإن العمل لا يقصد إلّا إذا كان له من النتائج ما يبعث على مباشرته وليس كل عمل ينتج الفائدة المعتدّ بها بل لا بدّ أن يكون على نهج مخصوص . ولا جرم أن تصوّر النتيجة ومعرفة أساليب العمل مما يناط بقوة النظر ، فإذا كملت جاء العمل على أحسن الوجوه وكانت الفائدة أعظم والغاية أكمل . ومن هذا صار كل إنسان حريصا على استكمال النظريات أولا وبالذات ليهتدي بها إلى مناهج أعماله التي يقارفها للحصول على كمال حياته ويميّز النتائج على اختلاف
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 423
مساهمون: جيرار جهامي
ص٤٢٣