* في علم الكلام
- قالت الملكية منهم ، وهم الروم : إنّ الجوهر غير الأقانيم ، قيل لهم : فإذا كان الجوهر إلها ، والأقانيم الثلاثة آلهة وهي غيره ، فالآلهة إذا أربعة : جوهر وثلاثة أقانيم غيره ؛ وهذا يبطل قولكم بالتثليث . وإن قالوا الآلهة ثلاثة أقانيم ، والرّابع جوهر ليس بإله غير الثلاثة ، قيل لهم : فلا فرق إذا بين قولنا :
الأقانيم ثلاثة ولا جوهر هناك يجمعها وتكون له ، وبين قولنا : إن هناك ثلاثة أقانيم وجوهرا جامعا لها ؛ فيجب أن يكون وجود الرّابع كعدمه وإثباته كنفيه ؛ وهذا جهل ممن صار إليه . ( الباقلاني ، التمهيد ، 83 ، 9 ) .
- منهم من قال ( النصارى ) : إنّ الأقانيم هي الجوهر ، والجوهر هو الأقانيم ، وهذا قول اليعقوبيّة والنسطوريّة ؛ وفي الناس من يحكيه عن الملكانيّة أيضا . ( عبد الجبار ، المغني 5 ، 81 ، 17 ) .
- اختلفوا ( النصارى ) في الأقانيم ، فقال بعضهم : إنّ الأقانيم هي الخواص ، وقال بعضهم : أشخاص ، وقال بعضهم : وجوه وصفات . فكأنّهم يقولون : جوهر واحد ثلاثة خواص وثلاثة أشخاص . ( عبد الجبار ، المغني 5 ، 82 ، 3 ) .
- ألزمهم ( للنصارى ) شيوخنا القول بأنّ كل واحد من الأقانيم إله ، لأنّه إذا كان الابن والروح مشاركين للأب في القدم ، فما أوجب كونه إلها يوجب كونهما إلهين ، وكون كل واحد منهما إلها يبطل أصل مقالتهم ، لأنّهم توصّلوا إلى ذلك بأن القديم الفاعل ، إذا استحال كونه حيّا إلّا بحياة ، عالما إلّا بعلم ، وجب إثبات أقنومين كلمة وروح . فإذا وجب بما ذكرناه كون كل واحد من ذلك إلها ، بطل هذا الطريق ، ووجب أن نثبت لكل واحد من الأقانيم أقنومين آخرين ، ويجب في كل واحد منهما مثل ذلك أيضا .
وهذا يوجب إثبات آلهة لا نهاية لها على ما ألزمنا الكلّابية في هذا الباب . ( عبد الجبار ، المغني 5 ، 87 ، 15 ) .
* في التصوّف
- تثلّث محبوبي ، وقد كان واحدا ، * كما صيّروا الأقنام بالذّات أقنما
يقول : العدد لا يولّد كثرة في العين كما تقول النصارى في الأقانيم الثلاثة ثم تقول الإله واحد . كما تقول : باسم الرب والابن وروح القدس إله واحد . وفي شرعنا المنزّل علينا قوله تعالى : قل أفواههم الله
أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا
( الإسراء ، 17 / 110 ) ففرق
فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
( الإسراء ، 17 / 110 ) فوحد ، وتتبّعنا القرآن العزيز فوجدناه يدور على ثلاثة أسماء أمهات إليها تضاف القصص والأمور المذكورة بعدها ، وهي : اللّه والرب والرحمن ، ومعلوم أن المراد إله واحد وباقي الأسماء أجريت مجرى النعوت لهذه الأسماء ، ولا سيّما الاسم اللّه . ( ابن عربي ، ترجمان الأشواق ، 46 ، 2 ) .
* في الفكر الحديث والمعاصر
- النصارى مجمعون على أنّ اللّه تعالى واحد بالذات ، ويريدون بالأقانيم الصفات مع الذات ، ويعبّرون عن الأقانيم بالآب والابن وروح القدس ، يريدون بالآب الذات مع