الحقيقة والعكس ليس صحيحا .
قد ينشأ الاعتقاد عن الإدراك أو عن أمارة فيسمّى ظنّا ، وقد يعتقد الإنسان على سبيل الظنّ أو على سبيل التبخيت . والاعتقاد وصف للعلم من حيث شبّه بعقد الحبل وأحكامه ، وقد يطابق الواقع أو لا يطابقه ، لذلك كان اشتراط القاضي عبد الجبّار سكون النفس لتمييز العلم عن مجرّد الاعتقاد وإن جاء مطابقا . وكما يوصف العلم بأنه اعتقاد ، فقد يوصف بأنه تبيّن وتحقّق واستبصار إذا كان مستدركا بعد شكّ .
اختلف أركان الاعتزال حول طبيعة الاعتقاد ، فمنهم من اعتبره جنسا برأسه غير العلم ( العلّاف ) ، لكن غالبيتهم جعلته من جنس العلم لأنه لا يصحّ أن يكون أحدنا عالما بالشيء ولا يكون معتقدا ساكن النفس إليه ولا يكون عالما .
إن الاعتقاد هو القطب الذاتي في المعرفة أي القطب العائد إلى الذات المعتقدة ، عائد إلى قصد الإنسان وإرادته . وهو يتحوّل إلى علم عند تخصيصه بمعنى لأجله أصبح علما . هذا المعنى هو سكون النفس واطمئنانها إلى ما تعتقد . المعتبر هنا هو المعيارية الذاتية الراجعة إلى الإنسان ، وكذلك العلاقة الجدلية بين العلم من جهة والاعتقاد من جهة ثانية .
* في المنطق
- لا علاقة للاعتقاد المنطقي بالاعتقاد الديني لأنه يعبّر عن حالة لا يواكبها أي معتقد إيماني أو يقين مفروض . فهو حكم ذهني قابل للتشكيك في كل لحظة ، نظرا إلى تكافؤ أدلّته بين قبول ورفض ، تصديق وتكذيب ، كقولنا : نعتقد أن الغد حمّال للمآسي ، وربما جاء ما ينفيه مستقبلا . وهنا تلعب العوامل النفسية دورا يجعل المعتقد بأمر ما ميّالا إلى الظنّ والترجيح ، الافتراض والاحتمال .
إذا كان ما يواكب الاعتقاد بضع حالات نفسية وانطباعات ظنّية ، فنحن نقع خارج أطر القواعد المنطقية ؛ كذلك الأمر بالنسبة إلى الرؤى الحدسية الظنية . أما إذا شئنا ربط الاعتقاد باستدلالات برهانية ، صوريّة أو تجربيّة ، آنذاك نستطيع التمييز بين اعتقاد صادق وآخر كاذب ، والتحقّق من صدقية الأول وكذب الثاني طبقا لما يناسبهما من مقدّمات وأوّليات ومجرّبات ونتائج . ( راجع :
استدلال ، افتراض ، يقين ) .
* في الفكر النقدي
- تابع النقديون في العصر الحديث إعطاء الاعتقاد المعنى النفسي الذي شحنه به أهل الاعتزال ، وركّزوا على الطاقة الحيوية للإنسان أو للذات المعتقدة . والبعد النفسي المعرفي يرقى بالاعتقاد الحقيقي إلى مستوى العلم على الصعيد التبريري ، أو لنقل على المستوى الإيديولوجي . فيظلّ الاعتقاد ذاتيّا قائما على مبادئ موضوعة أصلا ، دون أمل في تجاوزها أو نقضها .
اعتقاد واقع عن النظر
* في علم الكلام
- الاعتقاد الواقع عن النظر . . . حكمه يخالف حكم الاعتقاد الذي نبتدئه من حيث يوجد بوجود النظر . فحكمه في حسن الإقدام