خراجها ، فقالت طائفة هو ثمن أيضا ، وهو قول الحنفية الذين قالوا إنّ عمر رضي اللّه عنه ملكّهم الأرض بالخراج ، وقاله أيضا طائفة من الشافعية كابن سريج وأبي إسحاق المروزي ، وقالت طائفة بل هو أجرة وهو قول من يقول إنّ عمر رضي اللّه عنه وقفها على المسلمين وجعل الخراج أجرة عليها يؤخذ ممن أقرّت بيده من مسلم ومعاهد .
( ابن رجب الحنبلي ، أحكام الخراج ، 39 ، 5 ) .
- إن الأرض الخراجية على ضربين : مملوكة لأهلها وهي أرض الصلح بالخراج على ثبوت ملكهم فيها ، فهؤلاء ملّاك يتصرّفون فيها تصرّف الملاك . والثاني أرض العنوة ، فمن قال إنّ عمر رضي اللّه عنه ملّكهم إيّاها بالخراج فحكمها عنده حكم أرض الصلح المذكور وهو قول ابن أبي ليلى وأبي حنيفة وسفيان وغيرهم ، وأمّا من قال ليست ملكا لمن في يده وإنّما هي فيء للمسلمين وهو قول العنبري وابن شبرمة ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد وغيرهم فهؤلاء يقولون هي لعموم المسلمين ، وأكثرهم يقول هي وقف على المسلمين عموما . ( ابن رجب الحنبلي ، أحكام الخراج ، 73 ، 15 ) .
* تعليق
* في العلوم الاجتماعية والسياسية
- كل أرض افتتحها المسلمون عنوة فهي أرض خراج ، إذا كانت قد أبقيت مع أهلها ، وهم يدفعون بذلك عنها خراجا . وكل أرض صولح عليها أهلها وهم من أهل الشرك ، فهي أرض خراج وهم أهل ذمّة ، يؤخذ منهم ما صولحوا عليه . وكل بلاد أسلم أهلها عليها ، فهي لهم بكل ما فيها . وما يفتتحه الإمام عنوة ولا يقسّمه بين مفتتحيه ، بل يبقيه في أيدي أهله فهو أرض خراج يتوارثها مالكوها ويتبايعونها ويوضع عليهم خراج .
هذه فحوى أقوال أبي يوسف في كتابه « الخراج » .
وتابع من اشتغل في هذه المسائل من المسلمين أمثال ابن آدم في كتابه « الخراج » بالقول إن أرض الخراج هي الأرض التي صولح أهلها على خراج يدفعونه إلى المسلمين . وقيل أيضا إن كل أراضي أهل الذمّة من المشركين وعبدة الأوثان وغيرهم هي أراضي خراج يدفع أهلها بمقابل ذلك الجزية على رؤوسهم والخراج على أرضهم .
اعتبر ابن رجب الحنبلي من جهته أن أرض الخراج نوعان : صلح وعنوة ، أي ما يقع صلحا فتبقى الأرض مع أهلها ويدفعون عنها خراجا ؛ وما يقع عنوة بالقتال ثم لا يقسّم بل يترك مع أهله يدفعون عنه خراجا أيضا .
وأرض الخراج إمّا مملوكة لأهلها الذين صالحوا عليها ، وإمّا مأخوذة عنوة وقد تركت أيضا في يدي أهلها .
وأحكام الأراضي في الإسلام كثيرة ، وهي باب كبير تدخل منه الأموال إلى بيت مال المسلمين . ومن هذه الأحكام :
1 - أرض السواد : هي كل أرض افتتحها المسلمون عنوة ، أي بالقوّة . وتسمية الأرض بأرض السواد يعود إلى أن الأراضي التي افتتحها المسلمون في العراق وقد كانت تابعة لكسرى ، سمّيت سوادا لسوادها بالزرع