العلماء أن يجعل مأخذ الكلمة شاملا لمعنى الربط وما إليه كالجمع . هذا مع اختلاف الأقاويل في اللفظ الأول الذي هو مصدر الاشتقاق . وكلمة « رلجيو »
( Religio )
اللاتينية تدلّ في غالب استعمالاتها على معنى الشعور بحق الآلهة مع الخشية والإجلال . أما كلمة « رلجيون »
( Religion )
الحديثة فتطلق على معان ثلاثة : 1 - نظام اجتماعي لطائفة من الناس ، يؤلّف بينها إقامة شعائر موقوتة ، وتعبّد ببعض الصلوات ، وإيمان بأمر هو الكمال الذاتي المطلق ، وإيمان باتصال الإنسان بقوة روحانية أسمى منه حالّة في الكون ، أو متعدّدة ، أو هي اللّه الواحد . 2 - حالة خاصة بالشخص مؤلّفة من عواطف وعقائد ومن أعمال عادية تتعلّق باللّه . 3 - احترام في خشوع لقانون أو عادة أو عاطفة . ولعلّ هذا المعنى الأخير هو أقدم هذه المعاني . ( مصطفى عبد الرازق ، الدين والوحي والإسلام ، 11 ، 6 ) .
- الدين ، في أساسه وبعد ارتقائه ، هو عقيدة معرفة مصدر الإنسان ومعاده ومصير الفرد الأخير . فهو ، من هذه الناحية ، لا يكوّن نظرة إلى الحياة والكون بالمعنى الاجتماعي - الاقتصادي - الروحي ، ولكنه يؤثّر أو يساعد على إبراز هذه النظرة التي يكون منشأها الحقيقي في الاستعداد النفسي للبيئة الاجتماعية - الطبيعية التي يحدّد أو يوسّع لها استعدادها فهم كيفية مصدر الحياة ومعادها ، فنقول بكل تأكيد إن الدين ، حين يصبح عقيدة أساسية تشمل المبدأ والمعاد ، يصير محور جميع الأفكار الرامية إلى تكوين نظرة فلسفية في الحياة والكون بالمعنى الاجتماعي - الروحيّ . فيكون الدين واسطة لإبراز نظرة المجتمع إلى الحياة كما تصير هذه النظرة طريق تحقيق العقيدة الدينية .
( أنطون سعاده ، الإسلام في رسالتيه ، 198 ، 4 ) .
- إن الدين ، حين يصبح عقيدة أساسية تشمل المبدأ والمعاد ، يصير محور جميع الأفكار الرامية إلى تكوين نظرة فلسفية في الحياة والكون بالمعنى الاجتماعي - الاقتصادي - الروحي . فيكون الدين واسطة لإبراز نظرة المجتمع إلى الحياة كما تصير هذه النظرة طريق تحقيق العقيدة الدينية . عند هذا الحد من التعليل نرى وجوب تقرير هذه الحقيقة :
إن الدين ، من الوجهة التاريخية الاجتماعية ، مسبّب لا سبب . ولكنه يصير سببا من الوجهة الوضعية بعد رسوخ العقيدة . ( أنطون سعاده ، جنون الخلود ، 227 ، 22 ) .
- مما لا شكّ فيه أن الدين ظاهرة نفسية عظيمة الخطورة من ظواهر الاجتماع البشري . إنه ظاهرة قد نشأت وارتقت بعامل تطوّر الإنسانية نحو سيطرة النفس وحاجاتها في شؤون الحياة . وهو قد تطوّر مع تطوّر البشرية ولن ينفكّ يتطوّر بتطوّرها . ولكن تطوّره بطيء جدّا وفي هذا البطء سرّ خطورته . إذا مثّل الدين وحدة العقيدة في شعب كان من العوامل على تقوية التجانس الداخلي الروحي فيه . وكلما كان الشعب متأخّرا في الارتقاء الفكري الفلسفي كلّما كان الدين أفعل في السيطرة على العقلية .
( أنطون سعاده ، نشوء الأمم ، 174 ، 1 ) .
- أما الدين من الوجهة العقلية فهو نوع من