ما أوجبه وأوجده ويوصل إلى الشيء بدليله لا بعلّته ، لأنّ علّته أيضا مما يوصل إليها وتعلم بدليل . ( البلخي ، البدء والتاريخ 1 ، 35 ، 11 ) .
* في الفكر الحديث والمعاصر
- إنّ الدليل قد يراد به العلامة المنصوبة لمعرفة المدلول ، ولهذا يسمّى الدخان دليلا على النار . ( الجزائري ، المواقف 1 ، 298 ، 2 ) .
- الدليل في اللغة هو المرشد وفي اصطلاح الأصوليين هو ما يمكن التوصّل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري . والدليل يسمّى برهانا إن كان قطعيّا إلزاميّا وإن كان محمولا على الظنّ فهو الحجّة . ( لويس شيخو ، علم الأدب 2 ، 10 ، 16 ) .
* في الفكر النقدي
- إن الدليل بنية قولية تمتاز عن غيرها من البنى القولية نحو البرهان والحجّة والبيّنة والأمارة والشاهد والسند والرأي والعلّة ، والبنى غير القولية نحو السلطان والحدس ، بواسع الاشتغال بها وباتّساع مفهومها . . . إنّ هذه البنية القولية تتميّز بخصائص منطقية إقامية تجعلها ذات صبغة لزومية صريحة مبنيّة على مبادئ ثلاثة أساسية ، هي : « مبدأ الترتيب والترتّب » ( أي التقديم والتأخير ) ، و « مبدأ التقويم الصدقي » ( أي الصدق والكذب ) ، و « مبدأ التقويم الاستدلالي » ( أي الصحة والفساد ) . تفضي العلاقات بينها إلى تقسيمات مختلفة للأدلّة ، فهناك التقسيم إلى المتّسق والمحال ، والتقسيم إلى الصحيح والفاسد ، والتقسيم إلى السليم والمعتلّ . ( طه عبد الرحمن ، اللسان والميزان ، 171 ، 26 ) .
- إن الدليل ، طبيعيّا كان أو صناعيّا ، هو عبارة عن نظم متميّز من الأقوال أو ، في الاصطلاح ، « بنية قولية مخصوصة » ، وكل بنية هي ، على وجه العموم ، مجموعة أو مجموعات من العناصر مزوّدة بعلاقات أو بعمليات يزيد عددها أو ينقص . ولما كانت الأدلّة بنيات صريحة ، فإن المنطق يصير بحثا في بنيات القول المجرّدة كما تكون الرياضيات بحثا في بنيات الكون المجرّدة ، على أن هذين النوعين من النظم قد يجتمعان اجتماع الكون مع القول ، فتكون البنيات الرياضية بمنزلة الدلالات للبنيات المنطقية كما يكون الكون دلالة للقول . ( طه عبد الرحمن ، اللسان والميزان ، 401 ، 19 ) .
* تعليق
* في علم الكلام
- الدليل عند الأشاعرة ، لا سيّما الباقلّاني ، هو طريق معرفة الغائب عن الحواس والذي لا يعرف اضطرارا . وسبيل ذلك وجود أمارات تدلّ على ذلك وتوصل إلى المعرفة بالغائب ، وسبيله أيضا أن ننطلق من النظر الصحيح . والدليل قد يكون عقليّا وله دلالة على مدلوله نحو أن يدلّ الفعل على أن له فاعل ؛ وقد يكون سمعيّا على ما يرد شرعا ؛ وقد يكون لغويّا من جهة مواضعته على معنى الكلام .
أمّا عند المعتزلة فإن الدليل إذا ما استند إلى النظر المولّد للعلم أوصلنا إلى العلم بالغير .
والدليل يتعلّق بالمدلول حتى يدلّ عليه ولا