السياسة وأحكامها فمذموم أيضا ، لأنه بغير نور اللّه
وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ
( النّور ، 24 / 40 ) لأنّ الشارع أعلم بمصالح الكافّة فيما هو مغيب عنهم من أمور آخرتهم ؛ وأعمال البشر كلها عائدة عليهم في معادهم ، من ملك أو غيره ؛ قال صلّى اللّه عليه وسلّم :
« إنّما هي أعمالكم ترد عليكم » ( العجلوني ، كشف الخفاء ومزيل الالباس ، ح 653 ، 1 / 250 ) ؛ وأحكام السياسة إنّما تطلع على مصالح الدنيا فقط :
يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا
( الرّوم ، 30 / 7 ) ؛ ومقصود الشارع بالناس صلاح آخرتهم . فوجب بمقتضى الشرائع حمل الكافّة على الأحكام الشرعيّة في أحوال دنياهم وآخرتهم . وكان هذا الحكم لأهل الشريعة وهم الأنبياء ومن قام فيه مقامهم وهم الخلفاء . ( ابن خلدون ، المقدمة 2 ، 578 ، 4 ) .
خلق
* في اللّغة
- اللّه تعالى وتقدّس : الخالق والخلّاق ، وفي التنزيل :
هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ
( الحشر ، 59 / 24 ) . . . والخلق في كلام العرب : ابتداع الشيء على مثال لم يسبق إليه ؛ وكل شيء خلقه اللّه فهو مبتدئه على غير مثال سبق إليه . . . والخليقة : الخلق والخلائق ، يقال :
هم خليقة اللّه وهم خلق اللّه ، وهو مصدر ، وجمعها الخلائق . . . والخليقة : الطبيعة التي يخلق بها الإنسان . . . والخلقة : الفطرة . . .
والخلق : التقدير . . . والخلق : الكذب . . .
ويقال : هذه قصيدة مخلوقة أي منحولة إلى غير قائلها . ( لسان العرب ، خلق ، 10 / 85 - 88 ) .
- الخلق في اصطلاح السالكين : هو عالم المادة والوجود والزمان . مثل الأفلاك والعناصر والمواليد الثلاثة أي : الجمادات والنباتات والحيوانات ، وهي تسمّى عالم الشهادة وعالم الملك وعالم الخلق . والخلق الجديد في اصطلاح الصوفية : عبارة عن اتصال إمداد الوجود في الممكنات من نفس الحق . ( كشاف الاصطلاحات ، الخلق ، 1 / 763 ) .
- الخلق : إحداث أمر يراعى فيه التقدير حسب إرادته . . . وليس الخلق الذي هو الإبداع إلّا للّه تعالى . . . وقد يراد بالخلق : الهمّ بالشيء والعزم على فعله . وقد يطلق بمعنى الكذب والافتراء . . . والخلق إن جعل بمعنى الإيجاد لم يستقم في أعدام الملكات ، إذ شائبة التحقيق لا تكفي في حقيقة الإيجاد ، وإن جعل بمعنى الإحداث استقام فيها لأنه أعمّ من الإيجاد فيتصوّر في تلك الأعدام .
( الكليات ، فصل الخاء ، الخلق ، 2 / 304 - 305 ) .
* في أصول الفقه
- في الخلق يقع الفعل المقدور لا في محل القدرة ، في الكسب يقع المقدور في محل القدرة ، مثلا حركة زيد وقعت بخلق اللّه تعالى في غير من قامت به القدرة وهو زيد ووقعت بكسب زيد في المحلّ الذي قامت به قدرة زيد وهو نفس زيد ، والحاصل أنّ أثر الخالق إيجاد الفعل في أمر خارج من ذاته وأثر الكاسب صنعه في محل قائم به .
( التفتازاني ، أصول الفقه 1 ، 188 ، 15 ) .