فالعلم في الفكر العربي يبدو وكأنه أودع خبرا مغلقا على ذاته يرد على الفهم الإنساني عن طريق القبول والتلقّي ( الأشاعرة وأهل السنّة ) . لكن رأينا أن الفهم الإنساني يدرك ما في الخبر ووراءه فور وروده ، ويتأتّى له ذلك بتبيان مباشر من ذاته يبني عليه تصديقه لما بين يديه .
* في الفلسفة
- ما الذي حدا بمفكّري الإسلام إلى الاعتماد على الخبر في صياغة معارف الإنسان ؟ وهل يبقى مصدر الخبر يقينيّا تبعا لشروط محدّدة ؟
أم إنه من الممكن إعمال العقل للفصل بين صدقيته وعدمها ؟ إذا عدنا إلى العقيدة الإسلامية وعلومها وجدنا أن دليل الخبر يكمن في الكتاب والأصول والأحاديث النبوية . وهذا ما أدّى إلى وضع أسس تساعد على قبول الأخبار أو رفضها تبعا لما يناسبها من مصادر أطلقتها ؛ وبمعنى آخر وجوب التحقّق من صحّة أقوال المخبرين عند تواتر أخبارهم .
أما في مضمار الفلسفة الدينية فلا داعي لهذا التحقّق ما دام الخبر يأتينا من عل ، أي من لدنه تعالى عبر المرسلين أو العقول السماوية . فإذا ما شاء نبيّ ، أو إمام ، أو فيلسوف عالم معرفة الحق وإدراك الحقيقة ، توجّه بعقله ، أو حدسه ، أو خياله نحو ما قد ينثال عليه من علم سماوي عبر العقل الفعّال ، فيضيء صراطه ويقدح عقله ويفحم حدسه . ولذا تستحيل المعرفة بحدّ ذاتها استلهامية لا تحليلية نقدية ، حيث يتلقّى العقل الإنساني المنفعل المجرّدات العقلية ؛ فتستوي مداركه وتتكامل ، سيّما عندما يخبر بالخبر ويناسب لديه المختبر .
هذا التقاطع بين الفكر الفلسفي والفكر الديني أغرق عملية المعرفة في ثنائية العقلاني واللاعقلاني ، الذاتي والغيبي ، فأعاق انفتاح النفس المدركة على مدركاتها بقواها الذاتية ؛ على عكس ما يقوم به العقل العلمي من تصديق ذاتي بنيوي للمعلوم حسب معطيات تجاربه وبراهينه .
خبر متواتر
* في أصول الفقه
- خبر تواتر ، وهو ما نقلته كافة بعد كافة حتى تبلغ به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وهذا خبر لم يختلف مسلمان في وجوب الأخذ به ، وفي أنه حق مقطوع على غيبه . ( ابن حزم ، أصول الأحكام 1 ، 104 ، 8 ) .
* في علم الكلام
- إنّ القول بأن الخبر المتواتر حق وأنّه موجب للعلم مبطل لأكثر دليل الرافضة في تصحيح الإمامة . وذلك أنّ من عظيم أدلّتهم عند أنفسهم على أنّه لا بدّ للناس من إمام معصوم نقي الباطن والظاهر جامع لعلوم الدين كلها ، أنّ سائر الأمّة سواه جائز عليهم السهو والتبديل والتغيير وكتمان ما نصّوا عليه والإخبار بغير ما وقّفوا عليه . ( عبد الرحيم الخياط ، الانتصار ، 113 ، 17 ) .
- ما يعلم صدقه اضطرارا فكالأخبار المتواترة ، نحو الخبر عن البلدان والملوك وما يجري هذا المجري ، ونحو خبر من