كراهة السؤال لما يتوقّع من إساءة في الإجابة . أما التخيير فهو التسوية بين الفعل والترك من غير ترجيح وهو الإباحة
وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ
( البقرة ، 2 / 187 ) ، فإنه يتضمّن إباحة الأكل والشرب للصائم حتى الفجر .
أما المراد بالوضع فهو جعل شيء سببا لآخر أو شرطا له أو مانعا منه مثاله :
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما
( المائدة ، 5 / 38 ) فإنه يتضمّن جعل السرقة سببا لقطع اليد ؛ أو قوله
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
( النساء ، 4 / 11 ) فإنه يتضمّن جعل قرابة البنوّة سببا للإرث . وقوله :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
( آل عمران ، 3 / 97 ) فإنه جعل الاستطاعة شرطا لوجوب الحجّ . وقول الرسول « لا يرث القاتل شيئا » يتضمّن أن القتل يمنع القاتل من إرث المقتول . ( راجع :
حاكم ، قياس ، مباح ، محظور ، محكوم عليه ، محكوم فيه ، مكروه ، مندوب ، واجب ) .
* في علم الكلام
- إن الحكم الأخلاقي المتعلّق بالمسؤولية عن الأفعال الإنسانية يردّ إلى وجهين : أولهما أن للفعل حكما يرجع إلى جنسه ، وثانيهما أن له حكما يرجع إلى فاعله . إن أحكام الذمّ والمدح غير منفصلة عن معاني القبح والحسن اللازمة في الأفعال والعائدة : إمّا لصفات ذاتية ، أو لوجوه تقع عليها الأفعال ويثبّتها العقل .
إن استحقاق الحكم إنما يقع على الفاعل من حيث تعلّق فيه به أحداثا ووقوعا . فلا استحقاق للأحكام ما لم يكن الفاعل مقدّرا وخالقا لفعله على حسب غرضه ومصلحته .
والثنائية في وجهي الحكم على الفعل تبيّن لنا الركائز الأساسية التي اعتمدها أهل الاعتزال في معالجة المسألة الخلقية وإعطائها الطابع الإنساني ؛ وذلك يتمّ حسبما يرون من خلال التركيز على ذاتية هذه الأحكام من جهة ، وعلى أحوال الفاعل المستحقّ لها من جهة ثانية . إن الحكم قائم بمعزل عن أحوالنا ، إلّا أن هذه الأحوال هي الشرط الأساسي في كيفية الاستحقاق .
ومن شروط استحقاق الحكم الأخلاقي عند المعتزلة بلوغ الفاعل كمال العقل . فإذا تمّ البلوغ واكتملت معه المعرفة ، فبمقتضى العقل جاز الحكم لأنه « يعلم حسن الحسن وقبح القبيح » .
تربط المعتزلة بين الفعل والعواقب اللازمة عنه ، وبذلك تتحدّد معايير استحقاق الحكم من جهة الفاعل أي من حيث كونه عالما مختارا ، ومن ناحية الوجوه التي يقع عليها الفعل وما يلزم عنها من ذاتية القدر والحكم .
أما الدلالة على استحقاق الأحكام ، فإن ذلك يتبدّى من خلال العقل والسمع .
والدلالة الأولى على ذلك عند المعتزلة هي الدلالة العقلية ، فالعقل قبل الشرع يحكم على الأفعال بالمدح والذمّ ؛ أما الشرع فهو مخبر على ما أيّده العقل في ذلك .
أما عند الأشاعرة فإن استحقاق الحكم إنما يجب بإرادة اللّه لا بكونه تابعا للفاعل .
فالأحكام على قول الشهرستاني راجعة إلى قول الشرع ، وتوصف الأفعال به قولا لا فعلا ، سماعا لا عقلا .