إلهي ديني ، وبشري مجتمعي . أما المصدر الأول فالشارع فيه اللّه الذي يضمّن كتب الرسل معانيه ، ويوحي لهم بوحيه جلّ جلاله . بينما المشرّع في الثاني إما أن يكون ناتجا ثقافيّا من اجتماع البشر عبر عاداتهم ودولهم وشعوبهم وأنظمتهم المتعاقبة ، وإما أن يصدر عن العقل البشري الحرّ المبتكر للأحكام والتشريعات ، إنقاذا للقوم وتنظيما لاجتماعهم . فيجتهد ويشرّع ويضع الحقوق والواجبات لتنظيم العلاقة بين الأفراد فيما بينهم ، وبينهم وبين دولتهم وحكّامهم . ( رفيق العجم ، الأصول الإسلامية ، 50 ، 3 ) .
* في علم الكلام
- إنّ الحكم عندنا الذي زعمت أنّه موجب عن العلّة ليس هو شيئا غير العلة ؛ لأنّ كون العالم عالما ، والمتحرّك متحرّكا ، ليس بمعنى أكثر من وجود الحركة والعلم فقط .
( الباقلاني ، التمهيد ، 66 ، 3 ) .
- إنّ الحكم الواجب عن العلّة لا يصحّ أن ينفصل عن العلّة ولا عن الجهات التي توجد بها العلّة . ( الباقلاني ، التمهيد ، 66 ، 7 ) .
- جميع الأحكام في الدنيا والآخرة ، إنّما تجب وتستحق بإيجاب اللّه تعالى وإرادته ، لا بكونها خلقا للفاعل . ( الباقلاني ، أسباب الخلاف ، 155 ، 10 ) .
- الحكم يتبع تعلّق الفعل بالفاعل ، وأن يكون تعلّقه به تعلّق الحدوث . وهذا يوجب أن يكون الكذب متعلّقا بالواحد منا ، وأن يكون محدثا من قبله حتى يصحّ استحقاقه الذم .
( النيسابوري ، ديوان الأصول ، 43 ، 1 ) .
- إنّ تصرّفنا يحصل على أحكام ، وتلك الأحكام لا تحصل له إلّا عند أحوالنا من كوننا مريدين له أو كارهين له ، وعالمين ، فيجب أن يحتاج إلى أحوالنا ، فإذا احتاج إلى أحوالنا فقد احتاج إلينا . ( النيسابوري ، ديوان الأصول ، 300 ، 5 ) .
- إن قيل : ما أنكرتم أنّه ( الفعل ) يحتاج إلينا في الأحكام الثابتة للفعل من الوجوب والقبح والندب والكراهة والحسن والإباحة ونحو ذلك ؟ قيل له : لا يجوز ذلك لوجهين :
أحدهما : أنّ هذه الأحكام تابعة للحدوث ، فلو احتاج الفعل إلينا لأجلها لكان لا يجب أن يحتاج إلينا لأجل الحدوث . والثاني أنّ هذه الأحكام مما لا تأثير للفاعل فيها ولا تتعلّق به ولا تضاف إليه على وجه الحقيقة ، بل هي ثابتة بحدوث الفعل على وجه ، فإذا حدث الفعل على ذلك الوجه الذي له ولأجله يصير حسنا أو قبيحا وجب كونه حسنا أو قبيحا ، أراد الفاعل أم كره ، لا تأثير له في ذلك . ( النيسابوري ، ديوان الأصول ، 317 ، 16 ) .
- . . . الأحكام راجعة إلى أقوال الشارع ، وتوصف الأفعال بها قولا لا فعلا ، شرعا لا عقلا ، فيجوز أن يرتفع بعضها ببعض ، وذلك كالحرمة في الأجنبيات ترتفع بالعقد الصحيح ، والحلّ في المنكوحة يرتفع بالطلاق المبين .
( الشهرستاني ، علم الكلام ، 502 ، 2 ) .
- إنّ الحكم لا يثبت إلّا بالشرع ، ولا حاكم على الشرع فلا يجب عليه ( اللّه ) شيء . ( فخر الدين الرازي ، أفكار المتقدمين والمتأخرين ، 154 ، 18 ) .