والفناء عن جميع الصفات المنافية للعبودية وهبه اللّه تعالى فضلا منه صفات حميدة حقيقة عوضا عمّا فني منه من الصفات الذميمة الخلقية ، واللّه تعالى هو القادر على كل شيء والعبد هو العاجز عن كل شيء .
( السنوسي ، المسائل ، 275 ، 12 ) .
- اليقين مرتبة لا يقبل صاحبها الزيادة في مشهوده ، وإن قبل زيادة الظهور والكشف .
والفرق بين هذه الثلاثة ، هو أنّ علم اليقين يحتاج في إثباته إلى دليل ، ويقبل التشكيك ، وعين اليقين يحتاج إلى دليل ولا يقبل التشكيك ، وحق اليقين لا يحتاج إلى دليل ولا يقبل التشكيك ، وجميع علوم الأذواق - وهي العلوم الحاصلة بالتجلّيات لمن شاء اللّه تعالى من عباده . ( الجزائري ، المواقف 2 ، 491 ، 21 ) .
حقوق الإنسان
* في الفكر الحديث والمعاصر
- من تحصيل الحاصل أن يقال إن حقوق الإنسان لم تكن منظورة من ثورة دينية قبل ثورة الدين الذي دعا الناس إلى عبادة رب العالمين ، فإنما توجد الحقوق العامة إذا وجد صاحبها الذي يستحقّها ويؤدّي لها فرائضها ، ولم يوجد لهذه الحقوق صاحب مضطلع بها في ثورة دينية قبل ثورة الإسلام .
إذ لم يكن هناك الإنسان الذي يتساوى في كل قبيل وكل مكان . ( العقاد ، حقائق الإسلام ، 139 ، 8 ) .
- ليس حقوق الإنسان مجرّد قائمة بأسماء ، وعلينا حفظها كما يحفظ التلميذ « محفوظاته » عن ظهر قلب ، حتى وإن لم يفهم لها معنى ، إنما هي أسلوب حياة وطريقة عيش ؛ فأما أن نراها مجسّدة في التعامل الحي مع الناس ، وأما هي لا تعدو أن تكون أشباحا صوتية لا ينفخ فيها الروح أن تنشق لها الحناجر بالهتاف . ( زكي نجيب محمود ، قيم التراث ، 227 ، 16 ) .
* في الفكر النقدي
- إن هذا الذي عرفته فكرية الحضارة الغربية ، حديثا في باب « حقوق » الإنسان ، قد عرفته الحضارة الإسلامية ، بل ومارسته ، قديما ، لا كمجرّد « حقوق » للإنسان ، وإنما « كفرائض إلهية وتكاليف وواجبات شرعية » ، لا يجوز لصاحبها - الإنسان - أن يتنازل عنها أو يفرط فيها ، حتى بمحض اختياره إن هو أراد . وتلك زاوية لرؤية القضية ، ودرجة في تناولها ، لا شك أنها إضافة « نوعية » و « كيفية » تزيد هذا الفكر غنى وأصالة وعمقا ، وتوفّر له المزيد من الفعالية وقوّة التأثير . لقد أجملت الشريعة الإسلامية هذه الحقيقة عندما جعلت الحفاظ على « النفس » و « الدين » و « العقل » و « العرض » و « المال » - وهي جماع السياج الحافظ والمحقق لحقوق الإنسان - عندما جعلتها فرائض إلهية وتكاليف شرعية ، وليست مجرّد « حقوق » يجوز التنازل عنها ، حتى بالاختيار . بل لقد جعلتها « فرائض كفائية » - اجتماعية وهي آكد ، في نظر الشريعة ، من « فرائض العين » - الفردية .
فتخلف فرض الكفاية تأثم به الأمّة ، بينما الإثم يتخلّف فرض العين خاص بالذات