مجموع مركّب من الظواهر الاجتماعية القابلة للنقل الشائعة في جميع أقسام مجتمع معيّن ، أو مجتمعات مترابطة ، في مستوى البناء القاعدي
( Infrastructure )
لهذا المجتمع ( طريقة الإنتاج ، وتنقسم بدورها إلى قوى الإنتاج وعلاقات الإنتاج ) وفي مستوى البناء العلوي
( Superstructure )
كذلك ( النظم السياسية والاجتماعية ، النظريات القانونية والسياسية والاجتماعية ، العلم والفلسفة والفن والدين ، إلخ ) وهي في مجموعها نتاج لتطوّر تاريخي محدّد . ( أنور عبد الملك ، الثقافة الوطنية ، 386 ، 1 ) .
- إن مفهوم الحضارة تأليفي شامل ، وكيف أن بناء الحضارة أو جسمها ، إذا جاز التشبيه ، لا يعكس أبعاد الكيان المجتمعي على وجه المطابقة . فالكيان الحضاري ليس له بعد سياسي بحدّ ذاته ، إلّا إذا تحوّلت أممه ودوله إلى أمة واحدة أو دولة واحدة . . . أما البنية العامّة لحضارة ما فإنها تنبث في التحقيقات والمظاهر والأشكال والأجهزة التي ترتكز الحياة عليها في حركتها المؤلّفة الصاعدة .
ولكل حضارة بنية عامّة تخصّها ، ولا تكون ضرورة محدودة العمر والإمكانات سلفا .
فالتطوّر في مستوى الحضارة شيء معقّد جدّا ، وليس أقلّ ما فيه الدور الذي يلعبه نمو الوعي والمقدرة والحرّية في مجال السيطرة على الطبيعة وعلى محتمات التحوّل الاجتماعي . وهكذا ، فما يصحّ على بعض الحضارات التاريخية ، لا يصحّ ضرورة على بعضها الآخر ، وما حصل في الماضي ليس من المحتوم أن يتكرّر . ( ناصيف نصّار ، مجتمع جديد ، 97 ، 15 ) .
تعليق
في العلوم الاجتماعية والسياسية
- مفردة حضارة في معظم اللغات الأوروبية
« Civilisation »
مشتقّة من
« Civis »
في اللاتينية وتعني « المواطن في المدنية » ، وذلك يفيدنا بأن هناك علاقة وثيقة بين الحضارة والمدنية .
كذلك تعني صنفا من أصناف العمران البشري عند ابن خلدون ، وهو الصنف الذي يلي العمران المقتصر على الضروريات ، فيكون العمران الذي يتّصف بما فوق الضروريات أي الكماليات . وتشتقّ كلمة حضارة في اللغة العربية أصلا من حضر ، أي ما يقابل البدو ، وهو المعنى الذي استخدمه كذلك ابن خلدون في مقدّمته حيث عرّف الحضارة « بأنّها تفنّن في الترف وإحكام الصنائع المستعملة في وجوهه ومذاهبه » .
وتعتبر الحضارة بما تمثّله من تطوّر اقتصادي على صعيد الاحتياجات البشرية وبما تمثّله من تفنّن وترف ، لا حقة للمجتمعات البدائية ، أو ما أطلق عليه ابن خلدون اسم « العمران البدوي » الذي يقتصر فيه على الضروريات من أسباب المعاش .
وتتّصف الحضارة عند ابن خلدون باشتمالها على العلوم والفنون والصناعات على أنواعها ، وهي تزداد بازدياد أحوال العمران تطوّرا . ويبدو أن البعد الاقتصادي هو الذي يتحكّم بالتعريف الخلدوني للحضارة ، إضافة إلى التركيز على طبيعة البيئة من إقليم ومناخ وتربة ، وكيف تتّسع لنوع مماثل من العمران